العالمين، اللهم إنا نسألك من فضلك وعافيتك، ونسألك دوامَ التوفيق.
وسنضرب إن شاء الله في الحلقة القادمة أمثلةً على سماحة شريعة الإسلام في الجهاد وما يلحق به من أبواب معاملة الكفار.
[الحلقة السادسة - مجلة طلائع خراسان، العدد السادس عشر، محرم 1431]
• أمثلة على سماحة شريعة الإسلام في الجهاد وما يلحق به من أبواب معاملة الكفار:
اعلم أن جناية الكافر بكفرِهِ وتمرده على ربه وخالقه وبارئه الكبير المتعال - عز وجل - جنايةٌ عظيمة، وأنه بها مستحق لأقصى ما يمكن أن يُتصوَّر من العقوبة، وأن الكفر بالله ورسله ودينه هو أعظم فسادٍ في الأرض، وأعظم إجرامٍ، فإذا زاد الكافرُ على كفرِهِ المجرد كفرًا على كُفرٍ بمحاربة الدين (الإسلام) وأهله (المسلمين) وقتالهم وقتلهم وظلمهم واضطهادهم والسعي لإزالة سلطانهم الذي يُهيمِن فيه دينُ الله، ويُحكم فيه بشريعة الله، ليستبدُل به غيره (1) ، وكل ما هو غيرُ الإسلام كفرٌ، ولينشأ عن ذلك ما ينشأ من فشوِّ معصية الله وعلو كلمة الشيطان وأمره؛ فقد بالغ في الإفساد والإجرام، قال الله تعالى: {الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ (88) } [النحل] ، ومن أجل ذلك .. فالكافر مستحق في الدنيا لأقصى العقوبات ومستحق، للإعدام (القتل) وأن يُنفى من هذه الحياة، كما هو مستحق لأقصى عقوبة في الآخرة.
ولذلك .. فالكافر في شريعة الإسلام غيرُ محترَمٍ، وماله غيرُ محترَمٍ، ولذلك يستحق القتل كما ذكرنا ويؤخَذُ مالُه وتُسبَى النساءُ منهم ولهنَّ في الشريعة أحكامٌ تُعرَف في بَابها، إلا أن يعصمه عهدٌ من المسلمين، والحيوان المحترمُ خيرٌ منه في نظر الشريعة الإسلامية، قال الله تعالى في الكفار: {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (179) } [الأعراف] ، وقال: {إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (55) } [الأنفال] .
والكافرُ نجسٌ خبيثٌ غيرُ محتَرَمٍ ولا مؤتَمَنٍ، فإن الله - عز وجل - قد «أهان الشرك وأهلَهُ ووضعَهم
(1) في الأصل: «ليستبدله بغيره» ، والمثبت هو الصحيح والمناسب للسياق.