فهرس الكتاب

الصفحة 741 من 1908

ستين سنة) رواه البخاري (1) ، وقال: (ليس أحدٌ أحبُّ إليه العذرُ من الله، من أجل ذلك أنزل الكتاب وأرسل الرسل) رواه البخاري ومسلم (2) ، وشرع لعباده المؤمنين الذين هم أولياؤه وجندُهُ المطيعون له أن يتركوا قتلَ الكثيرين من الكفار -مع استحقاقهم للقتل- استثناءً بهم؛ رجاء أن يتوبوا إلى الله ويرجعوا إليه فيسلموا ويعبدوه وحده لا شريك له، ورجاءَ أن يخرُجَ من أصلابهم من يعبُدُ الله ولا يشركُ به شيئًا، ومن ذلك الأصناف التي نهي عن قتلهم من الحربيين كالنساء والأطفال والشيوخ ونحوهم، وكالأحوال التي يترجَّحُ فيها تركُ قتلِ الكافرِ الحربي المستحق للقتل رجاء إسلامه أو إسلام قومه أو نحو ذلك، ومثلها حالةُ المنِّ على الأسير الكافر بإطلاقه مجّانًا.

فهذا كلُّهُ من سماحة الإسلام ورحمته حتى مع أعدائه المحاربين له، وهو جزءٌ يسير من معنى قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (107) } [الأنبياء] ، وهي مقدمة مجملةٌ في الموضوع.

وسأذكُرُ في نقاطٍ نبذًا من شرائع الإسلام وأحكامه السمحة في معاملة الكافرين؛ ليتأملها أهلُ الإسلامِ ويتأملها مَن شاء الله من الكافرين أيضًا، والله ولي التوفيق.

1)أوجب الإسلامُ العدلَ والإنصاف والقيام بالقسط مع كل أحد مسلم وكافر؛ قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (8) } [المائدة] ؛ فحيث ثبَتَ وبان الحقُّ للكافرِ أقررنا به وأدّيناهُ إليه، والحقُّ هو ما أحقّه الله، وهو ما دلَّتْ عليه شريعتُهُ بأنواع الدلالاتِ المعتبَرَةِ، فاجمَعْ هذا الكلام مع ما تقدَّم من الكلام على كون الكفر غيرَ محتَرَمٍ، ولذلك فأثر هذا المبدأِ إنما يتضحُ في الكافر ذي العهد (ذميّ، أو ذي صلح، أو ذي أمان) ، وأمّا في الحربيّ (غير المحترَم) فبعض آثار مبدأِ العدل تظهرُ في بعض التفاصيل الآتية، وإلا فالحقُّ أن أعدل العدل في معاملته هو قتلُهُ وإعدامُه، ثم الفضلُ وهو درجةٌ أعلى من العدل -يعني أنها تتضمّنُ العدلَ مع الإحسان- أن يُستأنى به ويُعطى الفرصة للتوبة والإنابة؛ فأكرِم به من عدلٍ وفضلٍ، والله أكبر.!

2)شرع الله - عز وجل - لنا الحرب العادلة: وهي الجهاد؛ فهي كلها عدلٌ؛ تقوم لسبب ولدوافع كلها عدلٌ وإحسانٌ، وتجري على وَفق العدالة والرحمة والإحسان؛ فإن كانت حرب دفعٍ فذلك ظاهرٌ عند المسلم والكافر، وأمَّا إن كانت حرب هجوم وفتحٍ، وهي التي يسميها أهلُ شريعتنا بجهاد الطلبِ فهي حربٌ

(1) صحيح البخاري (6419) .

(2) صحيح البخاري (7416) ، صحيح مسلم (2760) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت