فهرس الكتاب

الصفحة 742 من 1908

من أجلِ إتاحة الفرصة لجميع البشر بأن يختاروا الإسلام إن شاءوا بأن تُوجدَ فيهم قوة الاختيار تامّة؛ لا يتسلط عليهم مَن يُجبرِهُم على اختيارٍ ويفتنهم ويتحكم فيهم ويصدهم عن سبيل الله؛ وذلك بإزالة الفتنة، وهي الطواغيتُ والسلطات الكافرة الحاكمة على الناس المتحكمة فيهم، فيتحرر الناسُ من هيمنتها ويصيرون قادرين على اختيار الإسلام إذا شاؤوا، وهذا الذي قال الله: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ} [الأنفال: 39] ، والفتنة هي: القوةُ والسلطةُ الكافرةُ التي تفتن الخلق وتصدهم عن طريق الله؛ فهذا الجهاد كله من أجل الله، وفي سبيل الله؛ أي في طريق الله، وهي طريقُ الدين والشريعة، وجملتُهَا: الإخلاص والصواب، فهو في طريق الله من جهة المقصد والغاية، وفي طريق الله من جهة تفاصيل التصرّفات فيه وما يُفعَلُ وما لا يُفعَل، وهي الأحكام الشرعية الفقهية في الجهاد في الإسلام.

فليست الحربُ في الإسلام لمجرَّد الاستيلاء على خيراتِ الأقوام وأملاكهم أو لمجرد تعبيدهم وتسخيرهم، وإن كان ذلك يحصُلُ ضمنًا كليا أو جزئيا إذا هم رفضوا الإسلام وأبَوْه وقاتلوا المسلمين، إذ أباح الله للمسلمين أموالَ الكافرينَ الحربيين وسبيَهم واسترقاقَهُم كما تقدم؛ لكن هناك فرقٌ كبير بين الأمرين لمن أنصف وتأمل.

وليستِ الحربُ في الإسلام لنصرِ جنسٍ وقومية أو عصبية، ولا لمجرد الاستعلاء على البشر؛ بل هي حربٌ لإزالة الفتنة ودفع الظلم، وتحرير الناس، وإنقاذ المستضعفين ونشر دين الله (الإسلام) ، ونصرِهِ وتثبيته وحمايتِهِ بحماية قاعدته على الأرض وهي دولة الإسلام وبلد الإسلام والاجتماع الإسلامي، وجعل كلمته هي العليا، ولذلك فلا اعتداءَ فيها، ولا غدرَ ولا خيانة، ولا فسوقَ ولا فجورَ ولا شيطَنة -والعياذ بالله- بل نُبلٌ وطهارةٌ وصدقٌ ووفاءٌ والتزامٌ بدين الله وشريعته وحُسنُ خلقٍ: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (190) } [البقرة] ، فالحمد لله الذي فضَّلنا وأعزَّنا بهذا الدين.

3)النهي عن قتل أصناف من الحربيين: نهتِ الشريعة الإسلامية المطهرة عن قتل أصنافٍ من الكفار الحربيين، والمقصود بالحربيين: الكفار غير ذوي العهد بأنواعه الثلاثة؛ الذمة والصلح والأمان، فنهت عن قتل النساء والأطفال، وهذا ثابتٌ في الشريعة ثبوت القطعيات أو قريبًا منها، متفق عليه بين علماء الإسلام، ونهت عن قتل الشيوخ والرهبان في الأديرة والصوامع والمرضى الزَّمنى والعُمّال العسفاء الأجراء، وما شابههم من أصنافٍ؛ يشبه أن يكون الجامعُ لهم أنهم ليسوا ممَّن شأنهم الحربُ والقتالُ والصدُّ والمصاولة، على خلافات وتفاصيل بين علماء المسلمين في بعضِ الأصناف، وعلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت