فهرس الكتاب

الصفحة 743 من 1908

شرطٍ من الجميع دلت عليه أدلةُ الشريعةِ بأن لا يحصُلَ منهم (من تلك الأصناف) قتالٌ أو معاونةٌ ظاهرةٌ عليه ولو باللسان كالأشعار والغناء والتحريض.

4)إحسانُ القتلة والذِّبحة: وهو من محاسن الشريعة الإسلامية، وترفُّعٌ عن مظاهر الغل والحقد المجرد، وسفاسف التلذذ بالعنفِ والقتلِ والدماءِ، وتربيةً وتأديبًا للمسلمين بأننا إنما نقتل من قتلناه من أجل الله لا من أجل أنفسنا، وإنما قتلناه لأنه ليس له دواءٌ إلا القتل، بمنزلة الكيّ الذي هو آخر الدواء، وفي كل ذلك إيماءٌ إلى تغليب الرحمة وإلى كمال الأدب، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القِتلَة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، وَلْيُحِدَّ أحدكم شفرتَهُ، وليُرِحْ ذبيحته) رواه مسلم (1) .

5)من آداب وفقه معاملة المغلوبين: وهي كثيرةٌ وفي غاية السماحة وجامعةٌ لمعاني الرحمة والعدل والإحسان، ومنها: أن يترَك لهم ما يكفيهم من طعامٍ؛ قال علماؤنا: «ودُعُوا للإسلام، ثم جزيةٍ بمحَلٍّ يؤمَن وإلا قوتلوا وقتلوا إلا المرأة إلا في مقاتلتها، والصبيَّ والمعتوهَ: كَشيخٍ فَانٍ وَزَمِنٍ وَأَعْمَى وَرَاهِبٍ مُنْعَزِلٍ بِدَيْرٍ أو صومعة بلا رأي، وَتُرِك لهم الكفاية فقط واستغفر قاتلهم: كمن لم تبلغْهُ دعوةٌ وإن حيزوا فقيمتُهُم، والراهبُ والراهبةُ حُرَّان» (2) اهـ.

الفواكه الدواني شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني: «من لا يجوز قتله من الراهب، ومن معه ممن ذكر فإنه يترك له قُوتُه من مالِهِ أو مالِ غيره من الكفار، وإلا وجب على المسلمين مواساتُهُ بما يعيش به، وقدمنا عن «خليل» أنه لا شيءَ على مَنْ قتل منهم أحدًا قبل الحوز إلا التوبةَ، وبعده يلزمه غرمُ القيمةِ إلا الراهب والراهبة فيلزمه ديتُهُما تدفع لأهل دِينهما» (3) اهـ.

6)معاملة الأسرى والسبي: ومنها شرعية المنِّ على الأسير؛ بإطلاقِ سراحِه بدون مقابل، توسعةً وقصدًا لإمالته إلى الإسلام أو تأليف قومِه على الإسلام أو نحو ذلك من المقاصدِ الحميدة، وعمومُ معاملة الأسير بالإحسانِ إليه بإطعامه وكسوته اللائقين، وعدم تعذيبه أو إهانته أو نحو ذلك، {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (8) } [الإنسان] ، فإن استُرِقَّ (جُعِل واتُّخِذ رقيقًا أي عبدًا مملوكًا، حيث أمكن) أو فودي به فذاك، وإن قُتِل فإحسان القِتلة كما تقدم.

(1) صحيح مسلم (1955) .

(2) من مختصر خليل بن إسحاق المالكي (ص 88) . [المؤلف، عدا العزو]

(3) الفواكه الدواني (1/ 399) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت