وفي معاملة السبيِ من النساءِ والذُّريّة: حفظُهُم وصونُهُم وإكرامُهم وعدم التعرض للنساء حتى يُقسم السّبيُ، ثم من وقعَ في قسمته (نصيبه من القسمة) شيءٌ من السبي من النساء؛ فإنه يحرُمُ عليه وطؤُها حتى تُستَبْرَأَ بحيضةٍ إن كانت حائلًا، أو يَبينَ حملُها فلا تُوطأ حتى تضعَ، ويحرُمُ في معاملة السبي من النساء والصبيان التفريقُ بين ذوي الأرحام الأدْنَيْن، كالوالدة وولدها، وما أعطي حكمَه.
7)تحريم الغدر: وذلك أصلٌ عظيمٌ في دين الإسلام ومن محاسنِ شريعته الغراء، وأكرمْ به من أصلٍ في مكارم الأخلاق وكمال الفضائل والرجولة والفحولة.
8)باب الموادعة (المهادنة) للكفار: وعقد الصلح معهم على وقف الحرب والقتال، شرعته الشريعة الإسلامية لما فيه من الحِكَم، وفيه رحمةٌ وفوائدُ للجميع، يعرفها أهل الحرب وغيرُهم.
9)باب الأمان: وهو إعطاءُ الأمان للكافر الحربي الذي له حاجةٌ في دخول حوزةِ المسلمين، فيأمَنُ على نفسه وماله، وإليك هذا الأنموذَجَ فضُمَّه إلى ما تقدم: «ذهب الحنفيةُ إلى أنه إذا دَخل الحربيُّ بمال التجارة إلى دار الإسلام بأمانٍ يؤخذ منه عُشر مالَه إذا بلغ المالُ نصابًا، وهذا إذا لم يُعلَم مقدارُ ما يأخذون منَّا، فإن عُلِمَ مقدارُ ما يأخذون منا أخذ منهم مثلُهُ مجازاةً، إلا إذا عرف أخذهم الكلَّ فلا نأخذُ منهم الكلَّ بل نترك لهم ما يبلغهم مأمنهم إبقاءً للأمان» (1) اهـ.
10)باب الذمة: وهو أن يعطى الكافرُ عهدًا مؤبَّدًا بالأمان ويكون في ذمة المسلمين وتحت حكم المسلمين، ويكون من رعايا الدولة المسلمة، يدافعُ عنه المسلمون ويحمونه .. في مقابل أن يدفَع الجزية عن يدٍ صاغرًا وذلك بالتزام شروطٍ موضَّحة في بابها، وإن ظهر في بعض تلك الأحكام والشروط قسوةٌ على الكافر الذّميِّ لما فيها من الإذلال الظاهر له، وعدم تكريمه، فإن ذلك لا ينافي العدلَ، بل هو صميم العدلِ وزيادةٌ بالإحسان والرحمة، لمن تأمل وأنصف؛ لأن الكافرَ مستحقّ للإعدام وأقسى العقوبة أصلا كما تقدم لعظيم جرمِه، والجهلة قليلو الإنصاف والحِكمة من الكفار ومَن تأثّر بهم وتلوَّث بثقافتهم اليومَ، تُنكرُ قلوبهم ذلك ويشنّعون على الإسلام وأهله بأن هذه الأحكام منافيةٌ للعدل وحقوق الإنسان زعموا!! {ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ} [النجم: 30] ، وما مثلُهُم في أحسنِ الأحوال إلا كما قيل: علمتَ شيئًا وغابت عنك أشياءُ، وإنما أُتُوا من ظنهم أن العدل هو التسوية بين الناس مطلقًا؛ فجعلوا العدل هو مطلق التسوية، وليس كذلك؛ بل هذا من الخطأِ والفسادِ، وإنَّما الحقُّ أن العدل هو التسويةُ
(1) الموسوعة الفقهية الكويتية (30/ 104) . [المؤلف، عدا العزو]