بين الأشياء المتماثلة التي لا فرقَ معتبرًا بينها والتفريقُ بين الأشياء المختلفة نوعَ اختلافٍ يوجب الفرقَ بالدليل، وأيُّ تشابهٍ وتساوٍ يثبتُ بين المسلم والكافر؟ سبحان الله! قال الله تعالى: {أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (35) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (36) } [القلم] ، {أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ (28) } [ص] ، {أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ} [السجدة] .
على أن مما يظهَرُ فيه سماحة الإسلام وفضلُهُ ومحاسنُهُ في هذا الباب أشياء كثيرةٌ أخرى منها: مقدارُ الجزية إذ هو مقدارٌ يسير جدًّا دينارٌ أو ما يعادِلُه أو تزيدُ قليلًا، إذا كان الحالُ أوسعَ أو تنقص بحسبه، على كل حالمٍ (بالغ) قادرٍ، في السَّنة .. فهو مع صغر حجمه لا يؤخذ من الصبيّ ولا من المرأة، ولا من المُعدَم غير القادر.
على أن من أنصفَ وبحث فإنه لن يجد أحكامًا أعدل ولا أفضلَ وأحسنَ من هذه في معاملة المغلوبين والرعايا للدولة المخالفين لها في الدين، ومن طالع التاريخ قديمه وحديثَه عرف! فإن الدولة إذا قامت على أساسٍ ديني مهما كان؛ فسيتضحُ للباحث بكل سهولة عظمةُ سماحة الإسلام وشرائعه وأنه لا نظيرَ لها أبدًا، وإن قامت الدولةُ لا على أساس الدين بل على الكفر بالدين وتنحيته واستبعادِهِ؛ فذلك شر عظيمٌ مغمورٌ في جنبه كل ما يمكن أن يتخيله الإنسانُ شرًّا.!!
وأنظمة العالَم الغربي اللادينية اليوم وإن تشدَّقَت بشعارات الحرية والحقوق في ظل نظامهم الخادع ودينهم المسمى بالديمقراطية؛ فإن ظلمَهم لأهل الدين الإسلاميّ دينِ التوحيدِ (عبادة الله وحده لا شريك له، واتباع رسوله محمد -صلى الله عليه وسلم- ورسالته الخاتمة الناسخة لما سواها) ، هو ظلمٌ واضطهادٌ مستمرٌّ، إنْ على المستوى الرسمي أو الشعبي أو كليهما، وبأشكال «قانونية» وغير قانونية، بالتخويفِ والإرهابِ والتضييق والتمييز والاحتقار والاعتداء والإضرار والإيذاء، ولن يتوقف ذلك إلا إذا أسلموا هم أو كفر من تحت سلطتهم من المسلمين -والعياذ بالله- أو اتخذ سبيل الفسق والفجور أو داهن، ولن يسلَمَ.! نسأل الله العافية والسلامة.
فالكفار إذا غلبوا وكانت لهم الدولة؛ فإن ظلمهم واضطهادهم للمسلمين كبيرٌ، وإن ادّعوا ما ادعوا؛ فإنهم يتلاعبون بالقوانين والمبادئ المعلَنة كيفما شاؤوا، ولن تغني الشعاراتُ شيئًا؛ لأنهم يتصرّفون على وَفق أهوائهم ومحابّ نفوسهم ومصالحهم كما يرونها، وبئسَ ما يرونَ وهم ليس عندهم تقوى لله ولا خوفٌ منه وخشية ولا إيمان حقيقي معتبَر باليوم الآخر، وأما المسلمون عندما يغلبون وتكون لهم الدولة؛ فإن الإسلام يقولها للكفار الذين تحت رعايته وسلطانه صريحةً واضحةً صادقة شفَّافةً: لكم من المعاملة كذا وكذا، وتستحقون كذا وكذا، بلا خداع ولا كذبٍ ولا تجمُّلٍ زائف ولا