إن الفكرة التي لم يستوعبها هذا الكافر وأمثاله هي -إذا اجتهدنا في محاولة إيجاد تعبير مختصر عنها-: (نفسي نفسي) يعني أن العبد المؤمن يعمَل لنفسه أولا وقبل كل شيء لتنجح في الامتحان وتنال الفوز في الآخرة، و (إيثار الباقي على الفاني) أي الآخرة على الدنيا العاجلة، وأن الدنيا هي دار عبور وممرّ ودارُ امتحانٍ واختبارٍ وابتلاء، وإن الآخرة هي دارُ القرار، دار البقاء الأبديّ، والفوز فيها هو الفوز، وإنما وجدنا في هذه الدنيا لنُختَبَر ونمتَحن فمن نجح في الامتحان فاز وصعِد إلى الجنة ومن فشل في الامتحان فلا يلومنّ إلا نفسه، فسعيُ المؤمن المجاهد هو في الحقيقة لنفسِهِ لينجوَ ويُفلح ويفوزَ، وذلك ينتظمُ أعمالا وفِعالا يصعُب على الكفرة تصوّرها وتحيّرُهم جدًا ولا يعرفون لها تفسيرًا، إلا مثل هذه المحاولات التصويرية من غير المتأهِّل لها ومثل التخليطات التي ترون، فمساكينٌ هم!!]
ذكر في صفحة 94: أن الحرب ضد الإرهاب .. ليست حرب أيديولوجيات في الدرجة الأولى؛ بل هي حرب عقول وقلوب، لا ينبغي التركيز فيها على تقديم تفسير منا (يقصد أنفسهم النصارى أو الكفار عموما) للإسلام، بل من خلال التفسيرات المعتدلة للإسلام، وينبغي أن تسلب جاذبية الإرهاب وأن يُظهَر كشيء منفر مكروه.
[تعليق: ما يسمونه الأيديولوجيا هو عندنا: العقيدة والإيمان ومجموعة المعايير والقيم والمفاهيم الدينية التي جاء بها الإسلام، ويحملها المسلم الذي رضي بالله ربًّا وبمحمد -صلى الله عليه وسلم- نبيًا ورسولًا وبالإسلام دينًا، عن الوجود والحياة والدنيا والآخرة، وعن كل شيء، وعن العلاقة بين الأشياء، هذا لا يمكن أن ينفصل عما يسمونه (عقول وقلوب) لأنه مستولٍ على القلوب والعقول؛ فهي محاولات منهم كعادتهم، يحاولون في كل شيء!! لكن فاتهم التيار .. فمن محاولاتهم: «التفسير المعتدل للإسلام بألسنة وأقلام مسلمين معتدلين» زعموا!! وهذا إشارة إلى حاجتهم الكبرى إلى الاستعانة بعلماء السوء وأهل الضلالة وأهل الأهواء والزيغ من المنتسبين إلى ملة الإسلام، وهذا شيء معروف ومكرور، والحربُ ماضية، و {إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا (76) } [النساء] ، {وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (30) } [الأنفال] ، يعني: لا جديد!
لكن نحن دعنا نسأل الكاتب سؤالا بسيطًا: لماذا لا تكون أنت مسلمًا عبدًا لله تعالى موحّدًا خاضعًا لربك الذي خلقك وأنعم عليك وأرسل لك الرسل وأنزل لك الكتب؟ لماذا تجعل همّك في كل «وجودِك» أن تحارب الإرهاب ... إلخ؟ ألا فكرتَ في شيءٍ آخر؟ ماذا عن نفسك أنت؟ قف وانظر وتفكّر، أنت تفني نفسك في سبيل ماذا؟ «في الحقيقة: في سبيل قومك وملتك وأمتك الكافرة الطاغية التي أنت أسيرٌ مغلوبٌ في نسيجها العضويّ» ولكن ماذا عن نفسك؟ هل أنت ناجٍ في نهاية المطاف؟!].
ذكر في صفحة 96: أن الحلم الأمريكي المبني على كون أمريكا أرض الفرص وليست أرض الحريات كما يظن البعض خطأ، هو سبب في انخفاض الغضب الأخلاقي عند مسلمي أمريكا، بينما