فهرس الكتاب

الصفحة 843 من 1908

وجمع كلمتهم وتحبيب بعضهم إلى بعضٍ بأنواع الوسائل المشروعة من القول والفعل، وجعلهم كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (مثلُ المؤمنين في توادّهم وتراحمهم وتعاطفهم مَثَلُ الجسدِ، إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائرُ الجسد بالحمَّى والسَّهر) رواه البخاري ومسلم (1) .

وقد قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ (4) } [الصف] ؛ فالله يحب ذلك ويرضاه ويأمُرُ به، فيجب علينا السعي في تحقيقه، وذلك ببثّ أسباب التحابُبِ بين المؤمنين وقطع أضدادها من أسباب الخلاف والفُرْقة والشقاق والتباغض والتباعُدِ والتدابُر.

وقد دلّت الشريعة المطهرةُ على جملةٍ متكاثرة من تفاصيل أسباب التحابب وحذرتْ من جميع أسبابِ التقاطع والتدابُر والعداوة البغضاء بين المؤمنين، على سبيل التفصيل أو على سبيل العموم والإجمالِ، وهذا من محاسن الشريعة الإسلامية الكريمة الربانية، والبسط فيها يطول جدًا؛ فلتنظر في مواطنها من كتب أهل العلم ككتب السلوك والأخلاق والفضائل وكتب الحديث وشروحه.

عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (إياكم والظنَّ فإن الظن أكذبُ الحديث، ولا تحسّسوا، ولا تجسّسوا، ولا تنافسوا، ولا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، وكونوا عبادَ الله إخوانًا كما أمركم، المسلمُ أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره، التقوى ههنا التقوى ههنا التقوى ههنا، وأشار إلى صدره، بحسْبِ امرئٍ منَ الشرِّ أن يحقر أخاه المسلمَ، كلُّ المسلمِ على المسلم حرامٌ؛ دمُهُ وعرضه وماله) رواه مالك والبخاري ومسلم واللفظ له وأبو داود والترمذي، كما في الترغيب والترهيب للمنذري (2) .

والحاصلُ أن هذا من أهمِّ ما ينبغي الاعتناءُ به من قيادات المجاهدين.

ولا بأس في هذه المقام أن نذكر بعض صور الأخطاء التي نشاهدها في المجاهدين في هذا الجانب، لكي يتم التنبّه لها بعينها ومعالجتها، ولنكون عمليين، فإن العلمَ إنما يُرادُ للعمل، فمن ذلك:

· أن بعضَ الأمراء يَرضَوْن بأن يلوك أتباعهم وجنودهم أعراضَ غيرهم من الأمراء والمجاهدين، ولا ينهونهم، بل ربما حرّضوهم وشجعوهم على ذلك، لخصومةٍ أو شحناءَ مع أميرٍ آخرَ أو إرادةِ غلبةٍ عليه وإزراءٍ به، وهذا مرضٌ على الإنسان علاجُهُ في نفسه ويجب على الأمراء الكبار مراقبة مَن دونهم ممن هم تحت ولايتهم في هذا ومعالجتهم وإرشادهم وتأديبهم. والواجب على الأمير إذا سمع من أتباعه كلامًا في غيرهم من المجاهدين أو أمراء الجهادِ أن ينهاهم وينهرَهم عن الغيبة

(1) صحيح البخاري (6011) ، صحيح مسلم (2586) .

(2) موطأ مالك (15) ، صحيح البخاري (5134، 6064، 6066، 6724) ، صحيح مسلم (2563) ، سنن أبي داود (4882) ، سنن الترمذي (1927) ، وينظر: الترغيب والترهيب (4375) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت