فهرس الكتاب

الصفحة 849 من 1908

الانترنت أظنه للأخ الشيخ «أبي مسلم الجزائري» توقع فيه انهيارَ النظام التونسي قريبًا وانفجار ثورة ونحو ذلك، وكان لافتًا، وحمدتُ الله حين استذكرتُهُ بأن في شبابنا من يُحسن التأمل والاستشفاف والاعتبار والتوقع، وأن فينا طاقات واعية، نسأل الله أن يبارك فيها.

والموقف الثاني: الرسالة التي انتشرت على الانترنت من أختٍ تونسية وجهتها إلى تنظيم القاعدة وقيادته الشيخ «أسامة بن لادن» وغيره، تستغيثُ فيها وتحكي مأساة الإسلام والمسلمين والإخوة والأخوات الملتزمين بالدين في تونس، وكانت الرسالة - بغضّ النظر عن التوثق الكامل من صحتها وواقعيتها- مؤثرة ومحزنة ومثيرة للمزيد من الغضب والحنق والغيظ على أولئك الطواغيت الملاعين أعداء الله وأعداء الإسلام وأعداء الفضيلة والطّهر، الذين عاثوا هم وأحزابُهم وأنظمتهم في الأرض فسادًا قل نظيره، ولم يكن باليد كبير حيلة، وكان الإنسان في حالةٍ يكاد ينفجرُ، لولا أن يربط الله على القلوب، وما كنا نملك إلا شيئين كما قلتُ لبعض إخواني ساعتها: أن نجأرَ إلى الله بالدعاء ونجتهد فيه مع إخواننا وأخواتنا المستضعفين، وأن نستمر في جهادنا.

إن الثبات والاستمرار في الجهاد هو من أهم ما أعطانا الله - عز وجل - من الفرصة لأن نقدم من خلاله خدمةً لديننا وأمتنا وإخواننا وأخواتنا المقهورين المضطهدين، وبهذه المناسبة فإنني أحبُّ أن أوضّح لإخواني وأخواتي في كل مكانٍ شيئًا -مع اعتزازنا بثقة المسلمين ومحبتهم-: إن «القاعدة» ليستْ لديها عصا سحرية كما يُقال، وليست القصة أيها الإخوة والأخوات الفضلاء الأحباب هي قصة «المعتصم وعمورية» ولا قصة تحريك جندٍ وتجيش جيوش لا يُعرف أولها من آخرها، فالقاعدة جزء بسيطٌ من جهودِ الأمة المجاهدة، فلا تظنوا بها فوق قدرها، ولنكن عارفين بأقدارنا جميعًا، ولنجتهد في التعاون على البر والتقوى والجهاد في سبيل الله، كلٌّ من موقعه وبما يستطيعُهُ وبما يكون المناسبَ في حقه، والله يفتح وينزّل الفرَجَ والنصر بصدق الصادقين وإخلاص المخلصين ودعاء الضعفاء المغلوبين.

ولكأن رسالة الأخت من تونس كانت حقًا الإشارةَ الأخيرةَ لنهاية نظام الطاغوت ابن علي، وتفريج الكرب بإذن الله، وتلك عبرةٌ للمتأملين، وأتمنى من هذه الأخت الآن أن تكتب رسالة أخرى عن الوضع الجديد الذي ليس هو بالتحديد ما نحلم به جميعًا ونريده، ولكنه بالتأكيد تفريج لكثيرٍ من الكروب، والمأمول إن شاء الله أن يكون في غضونه كثيرٌ من الخير والرحمة.

وإن على المصلحين من أبناء الأمة اليوم، والمجاهدين والدعاة إلى الله أن يغتنموا هذه الفرصة التاريخية، وينطلقوا في عمل دعوي وتربوي وإصلاحي وإحيائي دؤوب في ظل ما تتيحه أوضاع ما بعد هذه الثورة من حريات وفُرَص، وبعد زوال كثيرٍ من الآصار وتحطم الكثير من القيود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت