فهرس الكتاب

الصفحة 858 من 1908

إلا أننا يمكن أن نذكر خطوطًا عريضة تعين على فهم المطلوب هنا فنقول:

· معلومٌ أن العلمَ النافع بإطلاقٍ منه ما يجب تعلّمُه على كل أحدٍ فهو فرضُ عينٍ، ومنه ما هو فرضُ كفاية، وقد فصّل العلماءُ - رحمهم الله - ذلك، وضابطُ ما يجب على المرءِ تعلّمُه: أن يكون مما لا يصح الإسلامُ والإيمانُ إلا به، وما يتوقّف عليه تأدية الواجبات وتصحيحُ ما يعمَلُه من الأعمال، وفي الجملة قد أمر الشرعُ بالتفقّه في الدين وحثّ عليه ورغّبَ فيه، ومن أهمه وأعلاه رتبة علم العقيدة والإيمان والتوحيد .. والنفوس الكاملة متطلعة إلى العِلم أشدّ تطلع ولا سيما علمُ العقيدة، قال الإمام ابن تيمية - رحمه الله: «من في قلبه أدنى حياة وطلب للعلم أو نهمة في العبادة يكون البحثُ عن هذا الباب والسؤال عنه ومعرفة الحق فيه أكبرَ مقاصده وأعظم مطالبه، أعني بيان ما ينبغي اعتقاده لا معرفة كيفية الرب وصفاته، وليست النفوس الصحيحة إلى شيء أشوق منها إلى معرفة هذا الأمر» (1) اهـ.

· لا ريبَ أن هنالك مسائل من العقائد يجب على كل مسلمٍ العلمُ بها، ويجب على الجاهِلِ تعلّمُها وبها يحصُلُ الإيمانُ الجمليّ وتحصُل النجاةُ من النفاق، كما أشرتُ، كما ألّف الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - كتاب الأصول الثلاثة وقال فيه: «اعلم رحمك الله أنه يجب على كل مسلم ومسلمة، تعلم هذه الثلاث مسائل، والعمل بهن ... » اهـ ثم ذكرها، وقال: «فإذا قيل لك: ما الأصول الثلاثة التي يجب على الإنسان معرفتها؟ فقل: معرفة العبد ربه، ودينه، ونبيه محمدًا - صلى الله عليه وسلم -» اهـ (2) . والمقصود: المعرفة الإجمالية، وقد قال الله تعالى: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (19) } [محمد] ، وقال - عز وجل: {وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3) } [العصر] .

· إن تعلّم المرء لجميعِ ما يقوّي إيمانه ويزيدُهُ ويصححه ويجعله في مأمنٍ من الوقوع في الآفات والأخطاء والانحرافات والضلالات في جانب توحيد الباري - عز وجل - وتعظيمه وتقديسه .. مطلوبٌ في الجملة ودائرٌ بين الاستحباب والوجوب.

فالمسلم إذن يدرس «علم» التوحيد والعقيدة والإيمان لمقاصِدَ: لتصحيح عقيدته التي بها تصح الأعمالُ ويصح الإيمان ويزيد، وليحقق التوحيد بمعنى الإتيان بكل كمالاته الواجبة والمستحبة، وليأمَنَ من الوقوع في الضلالات أو الشرك والكفرِ والعياذ بالله .. ولذلك نصّ كثيرٌ من العلماء على أن علوم

(1) مجموع الفتاوى (5/ 8) .

(2) الأصول الثلاثة -مطبوعا ضمن مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب- (1/ 186 - 187) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت