«التوحيد» و «العقيدة» و «مسائل الإيمان» ، أي من حيثُ هي فنونٌ علمية، من أشرف العلوم وأعلاها رُتبةً، وهذا صحيحٌ ظاهرٌ؛ فتعلّم مسائل وفروع علم العقيدة والتوحيد إذن منه ما هو واجبٌ ومنه ما هو مستحبٌّ.
· لا ريبَ أنه لا يجوز اعتقادُ الباطلِ، وأنه يجب إزالةُ المنكرِ بحسب الإمكان، وأن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص والبيئات، فمن تلطخ بالشّبهات غيرُ من كان في العافية، ومن تهيّأ للمراتب العالية وتصدّر للعلم والتعليم والدعوة والقيادة ونحوها غير من ليس كذلك من العوامّ.
ونسأل الله تعالى أن يلهمنا وسائر إخواننا الهُدى والسداد، وأن يجنبنا مضلات الفتن.
فائدة: قال الشيخ الإمام تقي الدين ابن تيمية - رحمه الله - في جواب من سأله أن يرشده إلى ما ينفعه من الكتب: «وقد أوعبت الأمةُ في كل فن من فنون العلم إيعابا؛ فمن نور الله قلبه هداه بما يبلغه من ذلك، ومن أعماه لم تزده كثرةُ الكتب إلا حيرةً وضلالا، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - للبيد الأنصاري: (أو ليست التوراة والإنجيل عند اليهود والنصارى، فماذا تغني عنهم؟) (1) فنسأل الله العظيم أن يرزقنا الهدى والسداد ويلهمنا رشدنا ويقينا شر أنفسنا وأن لا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا ويهب لنا من لدنه رحمة إنه هو الوهاب» (2) اهـ.
وبعد هذه المقدمة التي أرجو أن تكون معينة على الحق .. أدرج إلى الجواب على السؤال؛ فأقول وبالله أستعين:
الإخوة المجتمعون في «جماعة قاعدة الجهاد» اجتمعوا بحمد الله تعالى على دين الإسلام وعقيدته ومنهجه، وهي الإيمانُ بما جاء به محمدٌ - صلى الله عليه وسلم -، واتِّباعُهُ محبةً وإجلالًا وتعظيمًا، والانقيادُ لحُكمه والكون معه ومِن أوليائه؛ وهي الإسلام والإيمان، وقد بني الإسلام على خمس؛ شهادةِ أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت مَنِ استطاع إليه سبيلا، والإيمان هو الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره.
وأما في التفاصيل التي يسأل عنها الناسُ، وأظن السائل يقصدها، إذ قد وقع في أمة الإسلامِ الاختلافُ والتنازُع والتفرق في الدين كما حصل في الأمم قبلهم، مصداقَ ما أخبر الصادقُ المصدوق - صلى الله عليه وسلم - في حديث افتراق الأمة وهو حديث صحيحٌ ثابتٌ وله طرق وألفاظ في السنن، ومنها قوله:
(1) سنن الترمذي (2653) وصححه الألباني.
(2) مجموع الفتاوى (10/ 665) .