فهرس الكتاب

الصفحة 860 من 1908

(افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، فواحدة في الجنة وسبعون في النار، وافترقت النصارى على ثنتين وسبعين فرقة فإحدى وسبعون في النار وواحدة في الجنة، والذي نفس محمد بيده لتفترقن أمتي على ثلاث وسبعين فرقة واحدة في الجنة وثنتان وسبعون في النار، قيل يا رسول الله من هم؟ قال الجماعة) رواه ابن ماجه وغيره وصححه الألباني (1) .

فإننا بحمد الله نرجو ونسعى ونجتهد أن نكون من الفرقة الناجية، التي جاء وصفها في الحديث المتقدم بأنها هي الجماعةُ، والمقصود بها الجماعة الأولى والجماعة قبل أن تفسد؛ كما قال بعض علماء الصحابة وهو ابن مسعود - رضي الله عنه - للتابعيّ المخضرم عمرو بن ميمون - رحمه الله: «يا عمرو بن ميمون قد كنت أظنك من أفقه أهل هذه القرية؛ تدري ما الجماعة؟ قلت لا، قال: إن جمهور الناس فارقوا الجماعة، وإن الجماعة ما وافق الحق وإن كنت وحدك» . وفي رواية: فقال ابن مسعود -وضرب على فخذي-: «ويحك إن جمهور الناس فارقوا الجماعة وإن الجماعة ما وافق طاعة الله تعالى» . قال نعيم بن حماد: «يعني: إذا فسدت الجماعةُ فعليك بما كانت عليه الجماعةُ قبل أن تفسد وإن كنت وحدك فإنك أنت الجماعة حينئذ» . ذكره أبو شامه في «الباعث على إنكار البدع والحوادث» ، وقال: أخرجه الحافظ أبو بكر البيهقي - رحمه الله - تعالى في كتاب «المدخل» (2) .

وجاء وصفها أيضا بأنها «على ما كان عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه» وهو مطابق للوصف السابق؛ كما في رواية الترمذي من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - مرفوعًا: (ليأتين على أمتي ما أتى على بني إسرائيل حذوَ النعل بالنعل حتى إن كان منهم من أتى أمَّهُ علانيةً لكان في أمتي من يصنع ذلك، وإن بني إسرائيل تفرقت على ثنتين وسبعين ملة، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة؛ كلهم في النار إلا ملة واحدة. قالوا ومن هي يا رسول الله؟ قال ما أنا عليه وأصحابي) ؛ قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب مفسر لا نعرفه مثل هذا إلا من هذا الوجه. وصححه الشيخ الألباني وغيره (3) .

ونرجو ونسعى ونجتهد أن نكون من الطائفة المنصورة التي أخبر عنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث المتواتر المرويّ بألفاظٍ متنوعةٍ، في الصحيحين والسنن وغيرها من دواوين الحديث، ومنها ما في صحيح مسلم من حديث ثوبان - رضي الله عنه - مرفوعًا: (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من

(1) سنن ابن ماجه (3992) وصححه الألباني.

(2) الباعث على إنكار البدع والحوادث (1/ 22) ، وينظر: تهذيب الكمال (22/ 264) .

(3) سنن الترمذي (2641) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت