فهرس الكتاب

الصفحة 861 من 1908

خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك) (1) ومن حديث جابرٍ - رضي الله عنه - مرفوعًا: (لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة) .

وأما تفاصيل مجمل الاعتقاد على الأبواب كما فرّعه الناسُ وكتبوا فيه؛ فإننا على مذهب أهل السنة والجماعة وأهل الحديث النبوي الشريف المتبعين سنة رسولنا الكريم صلوات الله وسلامه عليه وسنة أصحابه المرضيين وخلفائه الراشدين المهديين، فما بان في نصوص الكتاب والسنة وأجمعوا عليه فهو ذاك ولا محيد عنه، وما احتمل ووقع فيه الاختلافُ بين العلماء رجّحنا بحسب الدليل والحجة والبرهان على طريقة أهل العلم - رضي الله عنهم - .. والحمد لله رب العالمين.

هذا وينبغي أن يُعلَمَ أن تصحيحَ الاعتقادِ واجبٌ، كما سبقَ، لكنه لا يُغني عن تصحيحِ أعمال القلوبِ، فكمْ قد رأينا في الناسِ من هو عارفٌ باعتقادات أهل السنة حافظٌ لها نظريًّا، مناظِرٌ عنها، وهو مع ذلك رقيق الدين قليلُ الأمانة قاعدٌ عن أداءِ الواجبات المتحتّمات من الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونصرة الحق وإقامة الدين، مرتمٍ في أحضان السلاطين الزنادقة الطغاة، والغٌ في موائدهم متضلّعٌ من صِلاتهم وزقّومهم، منافِحٌ عنهم وهو يعرِف حالهم، حبًّا في الدنيا وزُخرفها من المكاسب من مالٍ وجاهٍ، فلم ينتفع حقَّ الانتفاع .. فمعرفته بعقائد أهل السنة والجماعة نظريًا والانتساب إليها وحفظِ ألفاظها وكُتبها. والسبب في ذلك هو إيثار الدنيا واللَّذة العاجلة الكدِرة الفانية على الآخرة الباقية الكاملة، وذلك لضعفِ ما في القلبِ من الإرادة وقلةِ اليقين وقلة الصبرِ، وبالجملة فإن ذلك من خذلان الله تعالى له وتخلّيه عنه وعدم توفيقه إياه .. نسأل الله السترَ والعافية.

ولذلك فالواجبُ أن يكون تصحيح الاعتقادِ وأن تكون دراسةُ العقيدة مؤديةً إلى صحة القلبِ وحياته وعِمارته بحقائق الإيمان من معرفة الله تعالى وإجلاله وتقديره حق قدره، وتعظيمه تعالى وتعظيم أمره ونهيه وتعظيم شعائره، والخوف منه والرهبة له وخشيته - عز وجل - ومراقبته، ومحبته تعالى ورجائه وتعلّق القلب به، والذلة له والخضوع والتسليم والانقياد باطنا لحكمه، وشكره وذكره جل وعلا، والصبر على طاعته وعن معصيته والصبر على أقداره، والتوبة والأوبة إليه والإنابة، والتوكل والاعتماد عليه والثقة به، وحسن الظن به - عز وجل -، والتفويض والتسليم له، والرضا بقسمته وقضائه وقدره، والتصديق الجازم لخبره ووعده ووعيده وكل ما جاء به نبيّه - صلى الله عليه وسلم -، والإخلاص في عبادته وتمحيض القصد والتوجه إليه سبحانه، وغير ذلك من أعمال القلوب التي هي قاعدة التقوى والأمانة

(1) صحيح مسلم (5509) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت