أمراضها، وكيفية تقويمها وتحليتها بالأخلاق الحسنة والفضائل والآداب الطيبة.
· أخذ النفس بحظٍ من العبادةِ، بالاهتمام بالفرائض والواجبات ثم الاجتهاد في الإكثار من النوافل والقُرُبات، والاجتهاد في أن يكون للإنسان عبادةٌ أو عبادات في السرّ.
· معرفة أحوال الصالحين من سلفنا وأئمتنا وأخيار الأمة، بقراءة سِيَرهم وتراجمهم وأخبارهم، ليحصل الاقتداء والتشبّه بهم.
· الاهتمام بمعرفة أسماء الله الحسنى وحفظها ومعرفة معانيها والتأثر بها، وذلك بطلب هذا العلم والقراءة فيه، وفيه كتبٌ مصنفة قديمًا وحديثا، ومن أحسنها للمعاصرين كتاب «شرح أسماء الله الحسنى في ضوء الكتاب والسنة» للقحطاني (1) ، مع ما في كتب التفسير وشروح الحديث وغيرها من ذلك وهو كثيرٌ جدًّا.
· عَمَلُ الإنسان بما يعلَمُ؛ فمهما علِم من العلم النافع من الفقه ومن الأخلاق ومن سنن المصطفى - صلى الله عليه وسلم - ولو كان قليلًا -بعد أن يتثبّت منه ويتلقاه صحيحًا- فإنه يعمَلُ به ليفتح الله عليه مزيدًا من العلمِ والعمل.
فإذا اتضح للسائلين ما تقدم من عقيدتنا -عقيدة التنظيم- فقد تبيّن أننا نعتقد ما هو من أصول أهل السنة والجماعة من أن «الدينَ والإيمانَ قولٌ وعملٌ؛ قولُ القلبِ واللسانِ، وعملُ القلبِ واللسانِ والجوارحِ، وأن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية» ، وإننا نبرأ من الإرجاء بجميع أنواعه وصوره.
والحق أن الإرجاءَ مفهومٌ خبيثُ يتلوّن في صورٍ وقوالبَ شتّى ويتخذ أشكالًا وعبارات مزوّقةً، يظهر منها في الأعصُر والبيئات نماذج متعددة، متفاوتة الخطورة، ولكنْ من عرفَ الحقَّ الذي جاء به القرآن والسنة وما كان عليه السلفُ الصالح من الصحابة والتابعين وتابعيهم بإحسانٍ، وفقُه في الدين، فإنه يكون في حِرزٍ منه إن شاء الله.
وإذن فأنواع الإرجاء وأقسامُهُ وصوره كثيرةٌ قد بيّنها علماؤنا قديمًا وحديثًا وحذروا منها وهي درجاتٌ في القُبْح والفسادِ، فأنا أذكُرُ منها ما تيسّر الإحاطة به تبيينًا لها لتحذر وتنكر:
فمنها -وهو أخبثها وأكثرها غلوًّا-: القولُ بأن الإيمان هو المعرفة فقط، أي المعرفة بالقلبِ، أي أن من عرفَ الله بقلبه؛ حتى لو لم يحصل عنده تصديقٌ (مع أنه من الصعبِ جدًا إن لم يكن مستحيلا
(1) يعتبر هذا الكتاب من أحسن كتب شرح أسماء الله الحسنى، حيث شرح فيه تسعة وتسعين اسما مع ذكر أدلتها، وقسم كتابه إلى خمسة عشر مبحثًا آخرها في شرح هذه الأسماء؛ وبلغت عدد صفحاته قرابة 260، في طبعة مؤسسة الجريسي بالرياض.