فهرس الكتاب

الصفحة 864 من 1908

التفريق بين المعرفة والتصديق)، فهو المؤمنُ. فعندهم أن التصديقَ الجازِمَ والإقرار والنطق بشعارِ الإسلام والإيمان والأعمال، كلها لا تدخل في مسمّى الإيمان .. وهذا هو قول الجهمية، ومعنى هذا أن مَن وُجِدت منه هذه المعرفة فهو مؤمن بغضّ النظر عما يظهر بلسانه أو جوارحه، فحتى لو أظهر الكفرَ بلسانه فما دام قد عرفَ أن الله هو الإله الحق فهو مؤمن، ولازم مذهبهم أن الشيطانَ وفرعون وقارون وهامان وأبا جهل وأمثالهم مؤمنون .. نعوذ بالله من الكفر والضلالة.

فهذا المذهب كفرٌ وخروج من ملة الإسلام ومضادّة صريحةٌ بيّنةٌ للقرآن ولما جاء به محمدٌ - صلى الله عليه وسلم -.

ومنها: القولُ بأن الإيمان هو الإقرار باللسان فقط، فمَن أقرّ بلسانه بالإيمان فهو مؤمنٌ، بغضّ النظر عما في قلبه والعياذ بالله؛ وهذا هو قول قومٍ عُرفوا بالكرّامية (نسبة إلى شخصٍ اسمه: محمد بن كرام السجستاني) .. وعند هؤلاء أن المنافقين مؤمنون كاملو الإيمان في الدنيا لأنهم يقرون بالإيمان بألسنتهم، ولكنهم مخلّدون في النارِ في الآخرة.

نسأل الله العافية والسلامة، ولا شك أن هذا المذهب فاسِدٌ متناقضٌ وأنه خلافُ الحق الذي جاء به الكتابُ والسنة، ولا شك أن المنافقين كفّارٌ في الباطن غيرُ مؤمنين، وإن كانوا معدودين مسلمين في الظاهرِ تجري عليهم أحكام الإسلام، فهم مسلمون عند مَن لم يتبيّن له نفاقُهُم (كفرُهم في الباطن) بالدليل القاطع. وهذا من المواضع التي يظهر فيها الفرقُ بين الإسلام والإيمان.

ومنها: القولُ بأن الإيمان هو التصديق بالقلبِ فقط. أي وليس منه الإقرارُ باللسان ولا عملُ الجوارح، وهو قول كثيرٍ من المتكلمين من الأشاعرة والماتريدية.

وهؤلاء احتاجوا إلى أن يقولوا: إن الإقرار باللسان شرطٌ لإجراء أحكام الإسلام في الدنيا فقط، وليس هو من حقيقة الإيمان.

ولا شك في بطلان هذا أيضا ومخالفته الصريحة لأدلة القرآن والسنة وإجماع السلف.

وكل هؤلاء الطوائف يقولون: لا يضرّ مع الإيمان ذنبٌ، وينكرون أن الإيمان يزيد وينقصُ، نعوذ بالله من الضلالة.

ومنها: القولُ بأن الإيمان هو الاعتقادُ (أي التصديق) بالجنان (أي بالقلبِ) والإقرارُ باللسان، فقط، وليست الأعمالُ (أعمال الجوارح) داخلةً في حقيقة الإيمان (في مسمى الإيمان) ، ولكن قالوا: إن أعمال الجوارح لازمة للإيمان.

وهذا هو ما عُرِف عند علمائنا بإرجاء الفقهاء، ونُسِبَ القولُ به إلى الإمام أبي حنيفة - رحمه الله - وشيخه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت