حمّاد بن أبي سليمان - رحمه الله -، وغيرهما.
ولا شك أنه خطأٌ ومخالفٌ لما دلتْ عليه نصوص الكتاب والسنة وإجماعُ السلف أيضا قبلهم .. ولكن مخالفته للحق أخفّ من كل ما قبله، حتى قال جماعةٌ من علماء أهل السنة إن الخلاف بينهم وبين أهل السنة والجماعة خلافٌ صوريّ لفظيّ (1) .
ومن صور الإرجاء وألوانه الخبيثة المتجددة التي هي مظهرٌ لتلك الاعتقادات الرديّة للمرجئة الجهمية وأضرابهم مما ذكرتُه أعلاه، والتي تم إحياؤها وبثُها وتزيينها هو ما ظهر به علينا أقوامٌ من المبتدعة أهلِ الأهواء في هذه الأزمان، وغالبُهم من المتزلفين للطواغيت من السلاطين، وأصحابِ دين الملوك كما عبّر بعض السلف عن الإرجاء قديمًا بأنه دينٌ تحبه الملوك.
ومن ذلك قولهم:
· لا كفر إلا بالجحود.
· لا كفر إلا كفر التكذيب؛ أي أن الكفر منحصرٌ في هذا النوع فقط (كفر التكذيب) .
· لا كفر إلا مع الاستحلال (استحلال العمل الذي هو كفرٌ بنص القرآن أو السنة أو بالإجماع) .
· لا كفرَ إلا بالاعتقادِ؛ وإن الكفرَ محصورٌ في الاعتقاد فقط، وليس شيءٌ من أعمال الجوارحِ كفرًا أكبر مخرجًا من الملة بنفسه، إلا أن يكون معه الاعتقاد، والاعتقاد الذي يكون معه هو: تكذيبٌ وجحود، أو استحلال الكفر.
· لا كفرَ إلا أن يقصد الإنسانُ الكفرَ، أي يقصد ويريد أن يَصِيرَ كافرًا، وحتى يُعلَمَ انشراحُ صدره بالكفر.
· أنه ليس شيءٌ من الأعمالِ كفرًا أكبرَ بنفسه، بل حيثُ ثبتَ الدليلُ الشرعيّ على أنه كفرٌ أكبر فمعناه أنه دليلٌ على كفرِ القلبِ.!
فهذه كلها من صورِ وألوان الإرجاء الخبيثة التي نبرأ إلى الله منها.
(1) كتب جملة من العلماء في باب الإرجاء، وبيان أقوال الناس فيه ونقض كلامهم تفصيلا، وممن كتب في ذلك من المعاصرين: سفر الحوالي في كتابه: «ظاهرة الإرجاء في الفكر الإسلامي» ، وأبي معاوية علي أحمد سزف في كتابه «التبيان لعلاقة العمل بمسى الإيمان» ، والكثيري في «براءة أهل الحديث والسنة من بدعة المرجئة» ، والشثري في رسالته المختصرة: «حقيقة الإيمان وبدع المرجئة في القديم والحديث» ، وأبو عبد الله التونسي في رسالته: «مجمل أقوال السلف في ذم الإرجاء وأهله» ، وقد نقض أهل العلم الإرجاء المعاصر في عدد من الرسائل من أهمها: «حول مرجئة العصر» لأبي قتادة الفلسطيني، و «إمتاع النظر في كشف شبه مرجئة العصر» لأبي محمد المقدسي، و «تأسيس النظر في رد شبه مرجئة العصر حول الحاكمية والجهاد» لأبي عبيدة عبد الكريم الشاذلي .. الخ.