فهرس الكتاب

الصفحة 866 من 1908

وأما أهل السنة والجماعة نصرَهم الله وأعزّهم وكثَّر سوادهم فإنهم يعتقدون ويقولون كما سبق: إن الإيمان هو قول وعمل ونيّةٌ، يزيد وينقص، وإن ضدّه وهو الكفرُ يكون: بالاعتقاد، والشكّ، والقول، والفعلِ، والتَّرْكِ، فيكون كفرَ تكذيبٍ، أو كفرَ جحودٍ، أو كفرَ شكٍّ، أو كفرَ إباءٍ واستكبارٍ، أو كفرَ إعراضٍ، أو كفرَ جهلٍ. ويقولون: إن ما ثبتَ بالدليل الشرعيّ أنه كفرٌ مخرجٌ من الملة فهو كفرٌ يقال هو كفرٌ، ويُقالُ: من فعله فهو كافرٌ، ثم الشخص المعيّنُ (الفاعل) يُحكَمُ بكفرِه إذا توفّرت شروطُ الحكم وانتفتْ موانِعُهُ. ولا يُقالُ فيه (أي فيما ثبتَ بالدليل الشرعيّ أنه كفرٌ) : لا، حتى ننظر إلى الفاعلِ هل اعتقدَ الكفرَ أو لا، أو ننظر هل استحلّ فعلَ هذا الكفر أو لا، أو ننظر هل هو مكذّب وجاحدٌ أو لا.

نسأل الله أن يثبّنا على الهُدى وأن يعيذنا من مضلات الفتن.

تنبيه مهم: مما ينبغي أن يُعرَف أن بعض العلماء من أهل السنة قد يقول قولًا يوافق بعضَ ما تقدّم من الأقوال التي فيها إرجاءٌ، من الدرجات الخفية والأقل وضوحًا، وهو في الجملة على عقيدة أهل السنة والجماعة، لكن أخطأ وأداه اجتهادُهُ إلى قولٍ ظنّه الحقَّ وافقَ قولًا للمرجئة، فمثل هذا لا نسارع بوصفه بالإرجاءِ، فإن كان لا بد من الكلام عليه لبيان زلته والتحذير منها فيقال مثلا: أخطأ ووافق المرجئة في كذا، وقال قولًا مؤدَّاه إلى قول المرجئة وهو كذا وكذا. وإنما ينسَبُ الإنسانُ إلى أظهر وأكثر ما عنده. وبالجملة يجب التثبّت والاحتياط والورع في نعتِ أحدٍ بالبدعةِ، ولا سيما العلماء ومن ظهرَ فضلُهُ وكثُرَ صوابُهُ وخيرُهُ وعُرِفَ التزامه بالسنة منهم، وظهر حرصه عليها وذبُّه عنها، وشدَّة تحرِّيه في اتِّباعها.

وأما قول السائل: وما قولكم في مسألة التكفير؟

فالجواب بحمد الله تعالى: أن مسألة التكفير هي فرعٌ عن مسألة الإسلام والإيمان؛ إذِ الكفرُ ضدُّ الإيمان، ومن الكفرِ الشركُ بالله وهو ضد التوحيد. ونحن بحمد الله تعالى على مذهب أهل السنة والجماعة كما ذكرنا في كل الأبواب، ومنها مسألة الإيمان حدّه ومسمّاه ومعرفة ما يناقضه ويضادّه، ومعرفة التوحيد لله رب العالمين في ربوبيته وألوهيته وفي أسمائه وصفاته سبحانه، ومعرفة ما ينقض ذلك ويفسده، ومعرفة ما يدخل به الكافر في الإسلام فيصير مسلمًا، وما يخرج به المسلم من الإسلام فيصير كافرًا مرتدًا والعياذ بالله.

في كل ذلك نحن على مذهبِ علمائنا وأئمتنا من أهل السنة والجماعة.

ومسألة التكفير والكلام فيها يؤخذ من مجموع كلام العلماء في كتب العقائد والإيمان والتوحيد،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت