التطبيق، وربما أخطأ في كليهما، فيحصل فسادٌ كبير.!
ولذلك نكرر ونوصي بأن تُترك مسائل التكفير للعلماء، وعلى الشباب أن يعلموا أنها -أكثرها- مسائل اجتهادٍ يُحتمل فيها الاختلافُ، فلا يتعصّب أحدٌ لقولٍ ولا لشيخٍ ولا لجماعةٍ، ولا ينصبوا العداء من بعضهم لبعضٍ بسبب الاختلاف في تكفير شخصٍ أو أناسٍ أو طائفة، ممن سبيلُ تكفيرهم الاجتهاد، بل من بانَ له الحق بنفسه وبحثه ونظره من طلبةِ العلم فاطمأن له فليعمل به، ومن لم يتبيّن له فليحتطْ، وليعذر كلُّ أحدٍ مَن خالفه في شيءٍ من ذلك.
هذا هو السبيل الصحيحُ، وإلا فلن يكون هناك صلاحٌ ولا إصلاحٌ وقد يُفسِد الشبابُ وينفِّرون عن الدين ويصدّون عن سبيل الله وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا وأنهم ينصرون دين الله؛ فيكونون معرّضين للوعيد الشديد .. قال الله تعالى: {وَلَا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (94) } [النحل] قال ابن كثير - رحمه الله: «حذر تعالى عباده عن اتخاذ الأيمان دخلًا أي خديعة ومكرًا، لئلا تَزل قدم بعد ثبوتها، مَثَلٌ لمن كان على الاستقامة فحاد عنها وزلَّ عن طريق الهدى بسبب الأيمان الحانثة المشتملة على الصد عن سبيل الله، لأن الكافرَ إذا رأى أن المؤمنَ قد عاهده ثم غدر به لم يبق له وثوق بالدين فانصدَّ بسببه عن الدخول في الإسلام» اهـ. فإذا كان هذا الصدّ عن سبيل الله وهذا الوعيد الشديدُ عليه يقع بسبب التلاعب بالأيمان واتخاذها للخديعة والمكر، فإن ما يقعُ من التنفيرِ عن دين الله والصدّ عنه بسبب «التلاعب» بأحكام التكفير والتصرف فيها بجهلٍ وغلوّ وتعصّبٍ واستعجالٍ، أكبر من ذلك بكثيرٍ، كما هو معروفٌ، فليحذر الشباب المجاهدون والدعاة إلى الله من ذلك أشدّ الحذر. والله وليّ التوفيق.
بقي أن أشير إلى أشياء:
· فأما كتب الشيخ عبد القادر بن عبد العزيز المشار إليها، فهي تتمثل في كتاب «الجامع في طلب العلم الشريف» وقد بيّنا من قبلُ وبيّن غيرُنا بعض ما في هذا الكتاب من أخطاء منهجية وجزئية، فلتُراجع، وأنا أنصح الإخوة الأتراك على وجه الخصوص باجتنابِ هذا الكتاب، فإنه (الكتاب) على فائدته لا يكاد يستفيد منه الاستفادة المأمونة من الخطل والشطط إلا طالبُ علمٍ درس العلوم ونهل منها وأسس لنفسه قاعدةً جيدة فيها. وأما من لم يكن من طلبة العلم فالكتاب مضرّ له وخطِر في حقه.
وقد بلغني أن بعض الإخوة الأتراك يريدون ترجمته إلى التركية، وأنا أحذّرُهم من ذلك لسببين: الأول هو ما تقدم، ولأن الكتاب لا يستفيدُ منه إلا طالبُ علمٍ درس فنون العلم وتمرّس، وطالبُ