العلم هذا إذا وُجِد فالأفضلُ أن يقرأ الكتابَ بالعربية كما هو، أي بدونِ ترجمةٍ. والسبب الثاني: أن ترجمة كتابٍ كهذا غايةٌ في الصعوبة، فإن الترجمة علمٌ وفنّ له أهله ومؤهّلاته، وترجمة كتابٍ كهذا تحتاجُ إلى عالمٍ باللغة العربية وبالفقه والشريعة متضلّعًا منهما، ويندر وجود هذا، وأما أن يُقدِم بعضُ الإخوة ممن عرفَ شيئا قليلا أو متوسّطًا من العربية ولا إلمامَ له جيّدٌ بالفقه وعلوم الدين فيترجمه فإنه يضلّ ويفسِدُ من حيثُ يظن أنه يُحسِنُ، فلا يجوزُ الإقدامُ على هذا بدون التأهّل اللازمِ الذي يضمَن صحة الترجمة ودقتها وسلامةَ وكمالَ نقلها للمعنى إلى اللغة المعنيّة، والغالبُ أن يحتاجَ مثلُ هذا إلى مترجمين ومراجعين قادرين متعددين .. ثم في كتب الدعوة والعقائد والفقه والتربية ما هو أجدَرُ وأولى بالترجمة وبأن يُنشَرَ بين الناس ويوفّر لهم بأسعارٍ هيّنة، والحمد لله.
· وأما الإشارة إلى كتب الشيخ أبي محمد المقدسي، فلا أدري أيّ كتابٍ المقصود، ولكن من أحسن كتب الشيخ أبي محمد المتأخرة، في هذا الباب كتابُ: «الرسالة الثلاثينية» ؛ فأنصح بقراءتها.
· وأما المشاركة في الانتخابات فالأصلُ أنها لا تجوزُ، لأنها: دعمٌ وتقوية للتطبيق لما يسمى بالنظام «الديمقراطي» ، بل هي -ولو في الصورة- تطبيقٌ لهذا النظام الكفريّ، ولأنها في الغالبِ أو في كل الأحوال في الواقع التركي وما شابهه تستلزم تأييد حزبٍ من الأحزاب الكافرة، أو ترشيح رئيسٍ أو عضوِ برلمانٍ كافرٍ، وإذا كان الانتخابُ لأعضاء البرلمان فإن ذلك اختيارٌ ودعمٌ وتأييدٌ لمن يشاركُ في المجلس الشركيّ الذي يشرّع ما لم يأذن به الله، وذلك كفرٌ .. فلا تجوزُ المشاركة في الانتخابات.
وقد طرح بعض العلماء المعاصرين مسألة للبحث وهي: أن يكون هناك تنافُسٌ بين مرشّح للرئاسةِ منتمٍ للإسلامِ (إلى ما يسمى ويزعم أنه حزب إسلاميّ مثلا) ، أو حزبٍ وطنيّ لا يظهِرُ عداوة للدين أو عداوته غير شديدةٍ، ويلايِنُ أهل الدين، ومرشّح آخر شيوعيّ علمانيّ بيّن الكفر والعداوة للإسلام والشريعة شديد الولاء للكفّارِ من اليهود والنصارى .. وهكذا أيضا في حالِ الأقليات المسلمة في بلاد الكفر، فيقال: هل للمسلمين أن يعطوا أصواتهم للأقل ضررًا على الإسلامِ وأهله، دفعًا للضرر، مع علمِهم أن جميع أولئك المرشحين كفارٌ ولن يحكموا بما أنزل الله وأنهم لا يرضونهم ولا يقبلونهم للحكم، وإنما صوّتوا للأخف ضررًا دفعًا للضرر الأكبرِ.؟
والذي نراه أقوى وأقرب للصوابِ: أنه لا يجوز لهم التصويتُ، لأننا إذا قررنا أن التصويت للكافر هو دعمٌ له وتأييدٌ لبرنامجه الحزبي الكفريّ، وأن ذلك كفرٌ لو قصده القاصدُ؛ فإنه لا يجوز الإقدامُ على الكفر لمثل ما ذكر من إرادة دفعِ الضرر .. ولأن ما قيل من أن هذا لدفع الضرر الأكبر غيرُ مسلّمٍ، بل