هو محل شكّ، فما يدرينا أن ضرر نجاح مدّعي الإسلام المنتسب إلى حزب يزعم أنه إسلامي .. أن ضرره أكبر، وأن نجاح المرشح الأكثر والأوضح كفرًا وعداء للإسلام وأهله مرحليًا قد يكون خيرًا في العاقبة للإسلام وأهله بتهيئة الناس للتحدّي والاستعداد للدخول في الصراع، وإتاحة الفرصة للدعاة والمجاهدين لتعبية الشعب وتوطّد أحوال الناس للجهاد في سبيل الله.
لكن بكل حالٍ لا يكفّر من تلبّس بهذا التأويل وهذه الشبهة، وهذا هو المقصود من ذكر هذه المسألة .. فعلى الشباب المجاهدين أن يحذروا من تكفير مثل هذا، فإنهم إن فعلوا ارتكبوا إثمًا وأفسدوا وفشِلوا وصدّوا عن سبيل الله. إنما من علِم وتفقّه في الدين عليه أن يبيّن للناسِ الحق ويدعوهم إلى الصوابِ ويشرح لهم، وبالله التوفيق.
· وأما دخول الجيش في تركيا وما شابهها من دول الكفر والردة؛ فلا يجوز، لأنه جيش الدولة المرتدة، فمن شارك في هذا الجيش وكان جنديًا فيه فهو جنديّ من جنود الكفارِ مُعَدٌّ لهم مكثِّرٌ لسوادهم محضَرٌ لنُصرَةِ وحماية دولتهم ونظامهم ودستورهم، ولأنه في الغالبِ يتضمّن الدخول إلى هذه الجيوش ارتكابَ بعض أمور الكفر الأخرى سوى مناصرة القوانين الوضعية، ويؤدي إلى الوقوع في الكثير من المعاصي والذنوب والمخالفات الشرعية، فيسمع الجندي كلامَ الكفر، وربما أرغم على قولِ أو عمل الكفر كتعظيم الطواغيت الكفار كأتاتورك اللعين وكتعظيم دولة تركيا ودستورها وعَلَمِها والإقسام على حمايتها والموت من أجلها، وغير ذلك.
فدخول هذه الجيوش غيرُ جائز .. بل الأصلُ أنه كفرٌ، والعياذ بالله.
لكن هل نكفّر كل من دخل الجيش؟ الجواب: أما في حال العافية والسعةِ فلا، بل حتى ننظر في حاله، ثم نحكم عليه على وَفق ما هو مقررٌ في باب الردة ومسألة التكفير، كما تقدم الإشارة إلى أصولها؛ لأنه يُتصَوّر أن يكون للناس أعذارٌ تمنع تكفيرهم في دخولهم الجيش، كالتأول وظن أنه جيش البلد بغض النظر عن الدولة والسلطة الحاكمة، مع زعم الداخل أنه يحفظ دينه ولا يشارك في الكفر ولا في المعصية. أو كمن دخل وهو عارفٌ بأنه جيش الدولة المرتدة، ولكن دخل مريدًا العمل للانقلاب على السلطة بواسطة الترقي في مراتب الجيش، أو للوصول إلى غرضٍ جهاديّ، بغضّ النظر عن الكلام في