هذه المسألة وهل هذا الفعل جائزٌ أو غيرُ جائز. أو كمن كان معذورًا بالإجبار (الإكراه المعتبر شرعًا) ، أو تأوّل هو أنه مكرَهٌ الإكراه المعتَبَرَ شرعًا. والله أعلم.
أما عند القتالِ، في حال دخلنا في حربٍ وقتالٍ مع دولةٍ من دول الردة، فإننا نقاتِلُ جيشها قتالَ المرتدين والممتنعين عن شرائع الإسلام .. فالأفرادُ مَن لم نعلَم أن له عذرًا ينجّيه من الحكم عليه بالكفر، اعتبرناه كافرًا وعاملناه معاملة الكافر في أحكام القتال وأخذ المالِ. إذن فالأصلُ حينئذٍ معاملة جنودهم معاملة المرتدين، باستثناءِ مَن عرفنا حاله وأنه معذورٌ في الكون معهم، وهذا قليلٌ كما هو مجرّبٌ معروف.
هذا مع أننا ننبه هنا إلى أن هذه المسألة مما كثُر فيها الكلام، وتعددت صور طرحها ومناقشتها، وأثيرت فيها جزئيات وتفصيلات بعضها مفيدٌ مؤثِّرٌ في الحكم، وبعضُها قد يكون ضربًا من ضروب الجَدل، وبابًا من أبواب الانشغالِ بالقولِ عن العملِ، ونحنُ نعلمُ ما يطرح غالبًا بين شباب المجاهدين ويخوضون فيه خوضًا مستمرًا: هل هؤلاء طائفة مرتدة على العموم أم هو مرتدون على التعيين؟ وبما أن كلامنا هنا مرتبط بأحكام الجهادِ، فلا نرى كبيرَ فائدة تتعلق بهذا التفصيل والاستفسار سواء قيل بهذا أو ذاك، فعلى كلا الحالتين فهم يعاملون معاملة المرتدين في القتال وأخذ المالِ، وهذا ما يقتضيه المقام هنا من الاختصار .. والله أعلم.
· وأما السؤال: كيف تنظرون إلى شعب تركيا؟
فنحن ننظر إلى الشعب التركي كشعبٍ مسلم في الجملة، فنطلق في كلامنا عبارة: الشعب التركي المسلم، ونحوها، وهم كسائر شعوبنا المسلمة .. وذلك بناءً على الأصلِ والغالبِ، فأما الأصل فلا يخفى أن الأصل في شعبِ تركيا أنهم مسلمون أبناءُ مسلمين وينطقون بالإسلام (بالشهادتين) منذ نشأة الناشئ منهم، ومع الدوام، ودعواهم الإسلامُ.
وأما الغالب فلأننا نظن أن غالبَ الشعب بحمد الله مسلمٌ حقًّا، فإنه مهما كان هناك في شعب تركيا من الكفار الأصليين من نصارى (من الأرمن وغيرهم) ويهودٍ وزنادقةٍ مرتدين من العلمانيين والإباحيين المنسلخين عن الدين بالكلية ومن الفرقِ الكافرة المنتسبة للإسلام كالنصيرية وكغلاة الصوفية عُبَّاد القبور والملحدين وأمثالهم، فإنه تبقى الأغلبية من عوامّ الشعب التركي في المدنِ والقرى