فهرس الكتاب

الصفحة 874 من 1908

ودواخل البلاد وأطرافها وأعماقها يبقون هم الأكثرية وهم أهل العافية الباقون على الإسلام في جملتهم وأغلبيتهم، والله أعلم.

ولو قُدّر أنهم ليسوا بأغلبيةٍ؛ فليس من الحكمة ولا من الحصافة أن ندقّق في الإحصاءِ حتى نخرج بنتيجةٍ تغلّب حجم وعدد الكفّارِ، بل نكتفي بالظاهر الذي ذكرناه من تغليب الأصل والغالب معًا، مع تغليبِ الفأل والميلِ إليه.

على أن عبارة «الشعب المسلم» حتى في أسوأ الاحتمالات يمكن حملها على «اعتبارِ ما كان» ، فلا يُعتَرَضُ في «الأدب» والسياسة عليها.

والله أعلم وأحكم، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

· وأما قولكم: بمَ تنصحون العلماء والشعب في تركيا؟

فإننا ننصح العلماءَ ونذكرُهم بالقيام بواجبهم كما أمرهم الله في قوله: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ} [آل عمران: 187] ، ونحذرهم من أن يكونوا ممن قال الله فيهم: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (34) } [التوبة] ، وأنْ يعلموا أن الناس تنظر إليهم؛ فإن استقاموا استقام الناسُ وإن فسدوا فسدَ الناسُ .. وهذه أمانة جسيمة؛ فعليهم أن يجاهدوا في سبيل الله بالعلم والدعوة واللسان والكلمة والقلم، وينصروا الحق وأهله، ولا يخافوا في الله لومة لائم.

ولْيعلَم كلُّ منتسِبٍ إلى العلم أن العلماء أصنافٌ كما دلّت عليه دلائل الشرع والاعتبار:

-علماء دينٍ وآخرة، يؤثرون ما عند الله، ألجمتْهم الخشية من الله، وقادهم العلمُ إلى القيام بحق الله، وهم الفائزون المفلحون، المتعلّقون بالله الناصرون لله الراجون ما عنده.

-وعلماء ُدنيا، همّتُهم أن يطلبوا بعِلمهم هذه الدنيا وحُطامَها، يستخدمون العلم والدين لأغراضهم العاجلة من تحصيل الأموالِ والتمتّع بملذاتِ المآكل والمشارب والمساكن والمناظر وغيرها، أو تحصيل المناصبِ والعلوّ في الأرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت