فهرس الكتاب

الصفحة 875 من 1908

ومن هذا القسم الثاني: علماءُ جُمهورٍ، همّهم إرضاءُ الناسِ ونيلُ الوجاهةِ عندهم والشهرة والمكانة الاجتماعية.

فعليهم أن يختاروا أن يكونوا من القسم الأول المفلحين، ويؤثروا ما عند الله على ما يفنى.

وأما ما ننصح به الشعب في تركيا، فهو أن نذكّرهم أن الله لم يخلقهم عبثًا ولا همَلًا، وأنهم مسؤولون أيضًا ومكلّفون؛ فعليهم أن يحققوا العبودية لله وحده ويستقيموا على طاعة الله - عز وجل -، ويعلموا أنهم لن ينفعهم يوم القيامة حين تبلى السرائر ويوم يأتي كلُّ عبدٍ ربَّه فردًا وحيدًا .. لن ينفعهم ولن ينفعَ أحدًا أن يقول إنني أَطَعْتُ فلانًا أو عِلّانًا من الكبراء والسادات والزعامات أو الأشياخ أو الآباء والأجداد، إذا ضلّ وغوى وحاد عن طريق الحق وسلك طريق الردى؛ فإن الله أقام الحجة على الناسِ بهذا الرسول والدين والقرآن وأعذَرَ - سبحانه وتعالى - إلى خلقه أجمعين .. فليتعلّموا العلم الدينيّ، وليختاروا أهل الصدق والصلاح المستمسِكين بالكتاب والسنة وليكونوا معهم، وليسألوا عن مراد الله تعالى وأحكامِه ويطلبوا معرفتها وفقهها .. وليكونوا أنصارًا لله ولدينه ولأوليائه.

وإن الشعب التركيّ أمّةٌ عظيمة أعزها الله بالإسلام حين دخلت فيه وبارك الله عليها بسببه، ولن يكون لهم عزّ بين الأمم إلَّا بالعودة من جديد إلى الإسلام والتمسّك به، لا بالارتماء في أحضان الغرب ولا الشرق، ولا باتّباع مناهج الكفار من الديمقراطية والعلمانية وغيرها، فذلكَ كلّهُ في شقّ والإسلامُ دينُ الله دينُ الحرية والعزة والكرامة والمجد والسعادة في الدنيا والفوز في الآخر في شقّ آخر.

والله يهدي مَن يشاء إلى صراطٍ مستقيم.

· وأما قولكم: ما رأيكم في قول أبي محمد المقدسي -حفظه الله- في كتابه «الرسالة الثلاثينية» في التحذير من الغلو في التكفير، في التحذير من تكفير عموم المشاركين في الانتخابات دون تفصيل: «ولذلك فلا تحل المبادرة إلى تكفير أمثاله إلا بعد إقامة الحجة وتعريفه بحقيقة عمل النواب المشرعين، وما يرتكبونه من مكفرات تناقض دين الإسلام وتوحيد رب العالمين، فإن أصرّ على انتخابهم مع ذلك كفر» اهـ؟

نقول: إننا نتفق مع هذا القول ونراه صوابًا، وهذا على العموم والإجمال، أما من يقيم الحجة على هذا المنتخِب، ومتى يقال بأنها قامت عليه وزالت شبهته، وهل مثله أصلا يفقه ويدرك ما يقال له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت