فهرس الكتاب

الصفحة 963 من 1908

وعلى أنفسهم وعلى أمنهم وراحتهم، هذا ظني للأسف وأرجو أن أكون مخطئا، لكن ماذا نفعل في هذه الأزمان أزمان الفتنة؟!

وقد أرى في الحوارات في هذا «المنتدى» أو غيره من يدعو إلى حسن الظن بأولئك الحكام ويثني عليهم ويحاول تحسين صورتهم؛ فأرى حقا عليّ ودينًا لله تعالى وتقىً أن أقول كلمة حقّ وأردّ ذلك الباطل وأبيّن أن هؤلاء الحكام هم أولياء للذين كفروا، وقد حسموا أمرهم واختاروا خيارهم وهو الوقوف مع النظام العالمي تحت قيادة العاهرة أمريكا، ولا يرجى منهم خيرٌ ولا صلاح ولا إصلاح، نصحًا للأمة ودفعًا لغشّ الغاشّين لها.! وإنما هي كلمة حق نقولها لعلها تهدي إلى هدىً أو تردّ عن ردىً، وقد ينتفع بها واحدٌ من مئات القارئين، والهداية من الله وحده: {وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ} [النحل:9] .

وقد كنت مشرفا في أحد المنتديات وكانت عندي كل الفرصة لأكتب في تكفير الحكومة الفلانية أو غيرها، وما كتبتُ شيئا، لأني لم أرَ ذلك صلاحًا ولا زيادة فضلٍ، لا سيما مع أناس عندهم من التكفير ما يكفي ويُخشى عليهم من الزيادة، وهم أحوج إلى من يعينهم على الاعتدال والتوسّط والتريّث .. وكنت عندما أكتب في «منتدى الأنصار» ونحوه من المنتديات التي يغلب عليها نصرة المجاهدين ويكثر فيها الميل إلى التكفير واستعمال ألفاظه أتشدد أكثر في النهي عن التكفير وإحراج من يطلق ألفاظه بالأسئلة والتدقيقات لكبح جماحهم عن بعض الغلو والمبالغة، وذلك مما أراه من الفقه ولله الحمد، وكنت في بعض الأزمنة مع المجاهدين في الجبال؛ فكانوا يبالغون في أشياء منها لبس العمامة حتى يجعلونها كأنها واجبٌ ينكرون على من تركها، فكنت أتعمد تركها وحسر الرأس أو لبسَ شيء آخر قلنسوة أو نحوها لأجل معادلة تشددهم وتنطعهم، وردّهم إلى شيء من الاعتدال، وقد لاقيت أنا وقلة من أمثالي من العنت والقهر في ذلك ولله الحمد ..

وكان هذا من فقه السلف - رضي الله عنهم: كان أيوب السختياني يرسل ثوبه إلى حدِّ الكعبين فقيل له فيه؛ فقال: «إن الشهرة اليوم في التقصير» (1) ، واشتهر استعمال هذا الفقه عن الإمام مالك - رحمه الله -، حتى انتقد عليه بعض الفقهاء مبالغته فيه وأنه عارض به النص في بعض المسائل.

والحاصل أن الاشتغال ببيان كفر بعض الناس من حكام أو غيرهم ممن ارتكبوا الكفر هو ككثير من الأحكام والبيان، يكون بحسب الحال والأشخاص وما يناسب أن يعطى لهم من البيان والهدى

(1) قال ابن الجوزي في: صيد الخاطر (ص 264) : «وقد كان أيوب السختياني يطول قميصه حتى يقع على قدميه، ويقول: كانت الشهرة في التطويل، واليوم الشهرة في التقصير» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت