وكشف باطلهم، وأنه ما دفعه إلى تلك العبارات القاسية إلا الغيرة على الدين والحمية له لا نشك في ذلك، واعتبرنا ما صدر منه من جنس قول أسيد بن حضير لسعد بن عبادة: «ولكنك منافق تجادل عن المنافقين» (1) ، وقلنا إن الشيخ صار يجتنب هذا والحمد لله وصار أكثر اتزانا في عباراته، وفقه الله.
فأين هذا من القرضاوي والطنطاوي؟؟ سامحك الله.!
ثم إنني مع هذا كله أعتذر عن القرضاوي في كثير من أخطائه.
وأما الطنطاوي فهو عندي خارج الدائرة ولا شأن لي به.
قوله: «المشكلة التي تدمي القلب هي ربط الجهاد بأشخاص معينين .. وعزل العلماء عن الجهاد! وهذا خلاف الواقع؛ فالمجاهدون لا يكفرون، بل لا يشتغلون بذلك عما هم عليه ويستشيرون العلماء، والعلماء مع الجهاد في أفغانستان والبوسنة والشيشان، والصومال، والآن في العراق وأفغانستان، هم مع الجهاد وبحكمة كحكمة الإخوة المجاهدين في فلسطين، حيث لم يستعدوا حتى الذي يصرح بالعلمانية -عرفات- لأنهم يعرفون الأهم والمهم .. كان هذا الوضع هو السائد -وما زال كثير من المجاهدين على هذا الحال نسأل الله له النصر والثبات-، ولكن هناك مجموعة من المجاهدين يشغلون أنفسهم بمسائل التكفير وهم ليسوا أهلا لتناول تلك المسائل -علميا ومعرفيا- وهذا ما حاد بهم عن الجادة، وترى بعينيك وتسمع أذنيك نتائج تلك الحيدة وسياسة الاستعداء وآثارها السلبية حتى على المجاهدين أنفسهم» اهـ.
التعليق: هذا كلام عجيب، فيه خلط وفيه ما هو باطل.
فلقائل أن يقول لك: المشكلة التي تدمي القلب هي ربط العلم والحكمة بأشخاص معيّنين!! ومحاولة عزل أهل الخير والجهاد في سبيل الله عن الأمة!!
ولا أدري كيف يريد أخونا الجهاد؟ جهاد بدون أشخاص؟
هو الجهاد عبارة عن ناس من بني آدم مسلمون يقاتلون أعداء الله في سبيل الله .. ! وفي كل عصر وزمان مجاهدون شئت أم أبيتَ هم الظاهرون الأعلونَ، وسأوضحه أكثر إن شاء الله.
وقوله: «المجاهدون لا يكفرون» هذ كلام باطل، ولا ينبغي إطلاقه وليس هو من كلام العلماء ولا طلبة العلم، بل هو أشبه بكلام الجهلة والعلمانيين -اللادينيين- وحاشا أخي غفر الله له!
فالذي لا يكفر ليس بمسلمٍ أصلًا .. !
(1) ينظر: تاريخ المدينة لابن شبة (ص 328) ، تاريخ الطبري (2/ 614) ، البداية والنهاية (6/ 197) .