المواصلة، ولكنه لن يضر المجاهدين ما استطاع إلى ذلك سبيلا .. فهذا يختلف عن الأول، وهذا ليس لنا إلى تكفيره سبيل، وهذا أظنه واضحًا إن شاء الله للإخوة ولا يحتاج إلى بسط.
فالذي أراه أن الأول: بعد التأكد جيدًا من حاله، وثبوت عزمه بظاهر أقواله وتصريحاته البيّنة، فإنه يستتاب ويُعطى فرصة ثلاثة أيامٍ أو أكثر إذا أمكنَ، وهو فعلا ممكن للمجاهدين في الغالب، وفي الأمر سعة في تطويل مدة الاستتابة إن شاء الله متى ما رجى الإخوة توبته وعودته عن كفره، فإن تاب وإلا حل دمه، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
فهذا الأول إذن جاز قتله للردة أولا، مع ما انضاف إليها من إفساده في الأرض وإضراره العظيم بالمسلمين، وهو ضرر مرتقبٌ لكنه مستيقنٌ أو مظنونٌ ظنًا غالبًا جدا.
وأما الثاني؛ فالذي يظهر لي أن ينبغي أن يُنظر في حاله أكثر ويفصّل في أمره:
فإن كان بدا للمجاهدين أنه صادق محاوِل لأن لا يضرّ المجاهدين، لما يعرفون من صدقه ومحبته ولكنه انهار عزمه وضعُف وقل صبره، فلا أرى ما يُجيز قتله، ولا يحلّ دمه بمجرد ذلك، والله أعلم.
هذا الذي نقف عنده، ولا أستطيع أن أقول غيره.
لكن لهم أن يحبسوه، وعليهم أن يعظوه، ويسعون في إصلاحه قدر المستطاع لعل الله يصلحه .. هذا هو الأصل.
والأضرار المتوقعة نعتبرها بلاء وجائحة حلت بالمسلمين ونصبر لها ونحاول دفعها ورفعها بما يمكن من الأسباب الأخرى، وندفع قدر الله بقدر الله.
لكن قد يحصل حالة غير الحالين المذكورين، بل هي مختلفة عنهما، وهي:
أن الشخص لا يصرح بما يجعله كافرًا مرتدًا -كما في المثال الأول-، ولا هو ممن نظن فيه الصدق ومحبة المجاهدين وبغض الطاغوت بحيث نعرف أنه يبذل جهده في ألا يضرّ المجاهدين لو هو سلم نفسه، بل يكون مرتبة أخرى وهي:
أنه شخص يقول إنه لن يضر المجاهدين، ولكننا نعرف من حاله وسيرته أنه لو سئل الفتنة لأعطاها، وأنه بمجرد أن ينزل ويكون في كنف الطاغوت فإنه لا يبالي بإضرار المجاهدين، بل ربما سعى جاهدا في الإضرار بهم، لما نعرفه من سيرته وحاله من خلال المعاشرة والمعرفة به أنه لا يحب