المجاهدين ويحمل عليهم غلا وحقدًا مثلا، ونحو ذلك، مع قلة دينه وعدم مبالاته بالله تعالى وباليوم الآخر، وحسبنا الله ونعم الوكيل.!
فهذا هو لعله موضع السؤال حقا .. فهل يحل قتله؟
سنتكلم عليه إن شاء الله بعد مقدمة بسيطة:
معلومٌ أن المسلم معصوم الدم والمال والعرض، وهذا قطعيّ.
ومعلومٌ ما على قاتل المسلم بغير حق من الوعيد العظيم في الشريعة، نسأل الله العافية والسلامة.
ومعلومٌ أنه لا يباح دم المسلم إلا بسبب شرعيّ بيّن موجبٍ لذلك.
وقد جاء في الحديث الصحيح المتفق عليه من حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة) لفظ مسلم (1) .
وللعلماء - رحمهم الله - كلام في الإشكال الواقع حول هذا الحديث النبوي العظيم، والذي حاصله أن الحصر في هذه الثلاث هل هو محكمٌ، وكيف الجمع بينه وبين أسبابٍ أخرى ثبتت في الشرع لقتل المسلم، ولهم في الجواب على هذا الإشكال طريقان مشهوران:
إما إرجاع كل أسباب القتل إلى الثلاثة المذكورة، فقتل اللوطي راجع إلى الثيب الزاني، وقتل الخوارج والروافض ومَن في حكمهم راجع إلى التارك لدينه المفارق للجماعة، وكذا قتل الداعي إلى البدعة، وقتل الصائل أيضا، مع شيء من العسر في هذا الإلحاق، قال النووي: «واعلم أن هذا [أي ما في الحديث] عام يخص منه الصائل ونحوه؛ فيباح قتله في الدفع، وقد يجاب عن هذا بأنه داخل في المفارق للجماعة، أو يكون المراد: لا يحل تعمد قتله قصدا إلا في هذه الثلاثة. والله أعلم» (2) اهـ.
وكذا قتل شارب الخمر في الرابعة عند من يقول بعدم نسخه راجع إلى ذلك، وفيه تكلّف لا يخفى،
وكذا قتل الساحر عند مَن يقول بقتله، وفيه كلام يطول، وكذا قتل الجاسوس المسلم، وغيرهم.
أو القول بأن الحصر وقع باعتبار معيّن، إما زمانيّ أو غيره، وأن للقتل أسبابا أخرى صحّت بها أدلة
(1) صحيح مسلم (1676) .
(2) شرح النووي على مسلم (11/ 165) .