أنها ضررٌ كبير يتعلق بالمسلمين، كمسألتنا هذه، فإن ضررها كبير جدا على المجاهدين.
والشرط الثاني: أن يكون هو -أي القتل- آخر حلّ، بمعنى أن لا يمكن دفع فساده إلا بالقتل، فإن أمكن بما هو دونه لم يجز.
وهذه المسألة يسمّيها بعض علماء الحنفية وغيرهم: القتل سياسة ً.
ولهم فيها تفاصيل اشتهرت عنهم متعلق بكثرة التكرر وغيرها.
وهذه التسمية لا نفضّلها، لما فيها من إيهام معنىً غير جيد .. !
فهذا للفائدة.
وسَأُلحق بهذا الجواب فصلًا من كتاب الشيخ أبي يحيى «منة الخبير» ، وهو الفصل المتعلق بـ «التعزير بالقتل» ؛ فقد بحثَ هذه المسألة بحثًا وافيًا، لا مزيد لي عليه، جزاه الله خيرا، وهذا يغنينا عن التطويل في تحرير المسألة.
وعليه؛ فالخلاصة في مسألتكم إن شاء الله، وما أراه لكم من النصح فيها، هو ما يلي:
-أن يشكل الإخوة لجنة من أعلم الإخوة وأعقلهم وأخبرهم بشؤون النفس والاجتماع، والأفضل أن يكونوا من كبار السن، ولا بأس أن يكون فيهم مع ذلك شبابٌ من أهل العلم والنبوغ، تكون مهمة هذه اللجنة تحديد وتقييم حجم الضرر المتوقع من هؤلاء الأشخاص الذين يريدون تسليم أنفسهم، وقوة هذا التوقّع، هل هو مستيقن، أو ما يقارب المستيقن، أو هو مجرد ظن ضعيف ووهم.
وينظرون في أمرٍ آخر وهو: أنه لا حلّ مع هذا الشخص أو الأشخاص إلا القتل، بمعنى أنه لم يعدْ يجدي محاولة إصلاحهم ووعظهم وإقناعهم، ولا تخويفهم بالله تعالى ولا بغيره، ولا يجدي تعزيرٌ بما دون القتل.
ثم يعطون تقييمهم بكل أمانة وتجرد، والله حسيبهم ..
ـ فإذا قرروا بالإجماع أو بالأغلبية أن الضرر كبير جدا وعظيم وعامٌ بمعنى أنه لا يتعلق بشخص واحدٍ فقط مثلا أو عدد محدود قليل في العُرف وفي نظر سائر الناس -كعائلة فقط مثلا-؛ بل يتعلق بالمجاهدين وأنصارهم و «اتصالاتهم» وعملهم ومشروعهم -الجهاد-، وأن هذا الضرر متوقع بقوة -ظنّ غالبٌ- تصل إلى ما يقاربُ اليقين.