فهرس الكتاب

الصفحة 980 من 1908

إذا قرروا ذلك؛ فإن اللجنة الشرعية أو الجهة المختصة في الجماعة أو الأمير عليه أن يتخذ قرارًا بقتل هذا الشخص أو الأشخاص تعزيرًا وقياسًا على قتل الجاسوس والصائل والداعي إلى البدعة ونحوها، وتصدّق على القرار اللجنة الشرعية -يُتخذ قرارها بالإجماع أو بالأغلبية-، ولو أمكن أيضا أن يصدّق عليه مجلس الأعيان أو الشورى -بحسب حالكم- لكي يكون القرار متخذا عن نظر أهل الحل والعقد في مثل هذه الأمور العظيمة، وصادرًا عن النظر للإسلام والمسلمين على قاعدة التقوى، لا غير، فنقطع الطريق على أي فتنة محتملة ووسوسة شيطانية وتوهّمات مِمَّن في قلبه مرض.

وقد صح عن عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه - أنه كتب إلى عماله أن أمر القتل إليه فقط (1) .

لكن بقيت مسألة أخرى لا بد من النظر فيها، فإما أن تنظر فيها اللجنة المقترَحة، أو ينظر فيها الأمير بضميمة مجلس الشورى أو مجلس الأعيان، وهي:

أن قتل هذا الشخص أو الأشخاص لا تترتب عليه مفسدة مساوية أو غالبة على المفسدة المرتقبة التي إنما نقتل هذا الشخص أو الأشخاص من أجل منع وقوعها.

بمعنى أنه لا يحصل من تنفيذ هذا الحكم منكرٌ أكبر، ومفسدة أعظم.

فإذا قررت اللجنة أو المجلسُ -بضميمة الأمير ونائبه مثلا- أنه لا خوفَ من ضرر ومنكرٍ أكبر.

فتوكلوا على الله ونفذوا الحكمَ.

والله يتولاكم بلطفه وتأييده ويلهمكم رشدكم ويرزقكم الهدى والسداد .. آمين.

فهذا الذي أراه لكم والله تعالى أعلم، وأستغفر الله العظيم من كل ذنب، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

كتبه/ عطية الله

الثلاثاء 29ذو القعدة 1427هـ

الموافق 19ديسمبر2006

(1) انظر: الأموال للقاسم بن سلام (120) ، الأموال لابن زنجويه (180) ، تاريخ الطبري (6/ 569) ؛ فقد كتب عمر بن عبد العزيز إلى عبد الحميد: «ولا تعجل دوني بقطع ولا صلب، حتى تراجعني فيه» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت