السؤال الثاني: خلال اجتماع مجلس شورى الجماعة تناول الإخوة مسألة توجيه نداء استتابة لكل المتورطين في محاربة المجاهدين, وبالطبع يدخل فيه ضمنًا أولئك الذين كانوا في الجبال ثمّ نزلوا وسلموا أنفسهم واستعملهم الطاغوت, نرجو أن تفيدونا في المسألة من جهة شرعيتها ومصالحها ومفاسدها وضوابطها؟
الشيخ عطية الله:
إخواني الكرام، أظن أن جزءًا من هذا السؤال سبق لي شخصيا أن أجبت عليه في جوابي على مسألة الاحتياطيين، فأرجو أن تراجعوه، وأعني بذلك الجزء المتعلق بقبول توبة التائب منهم وممن نزل وسلم نفسه، وخلاصته أن ذلك مبناه على الاطمئنان إلى حسن وصدق توبته، وذلك في العادة يستلزم مرور وقتٍ يُعرَف فيه حسنُ تويه الشخص وصلاحه واستقامته.
وأما توجيه نداء بالتوبة والإنابة لكل المتورطين في محاربة المجاهدين بجميع أصنافهم، فهذا لا شكّ أنه أمرٌ طيبٌ ومطلوبٌ شرعًا وسياسةً وتدبيرًا، فهو من الدعوة إلى الله تعالى والتيسير على الناس وفتح أبواب التوبة لهم والرجوع إلى الله، وهو تدبير وسياسية عاقلة حكيمة تكسر شوكة عدائهم في أنفسهم وتؤرق ضمائرهم وتزعزع إراداتهم، وهذا معروفٌ لا نشك فيه.
فنحن نشجعكم على هذه السياسية المسددة .. بارك الله فيكم.
فالمصلحة إذن ظاهرة بيّنة في هذا الأمر، ولا مفسدة تقابلها إن شاء الله، بل هي مصلحة شرعية راجحة ظاهرة بينة.
وأما الضوابط: فلا يحضرني إلا أن تتحرّوا بذلك التيسير على الناس كما أمرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في جهادنا، وتتحروا من الألفاظ والعبارات ما يؤدي المقصود من وعظ الناس وحثهم على التوبة وفتح أبوابها أمامهم وترغيبهم في الرجوع إلى الحق، ولا يلزم أن يكون في الخطاب إطلاقُ أحكامٍ قد يفهم منها التعسير والتشديد، لأن المقام مقام ترغيب في التوبة وكسر لشوكة العدو وحرده.
والله يوفقكم ويسددكم.
السؤال الثالث: لا يخفى عليكم حاجة الجهاد للمال، وانعدام موارده المستقرة وشحتها:
أ- مؤخرا يمارس الإخوة اختطاف أصحاب رؤوس الأموال ويفرضون عليهم ضرائب مقابل إطلاق سراحهم وربما يمتنع أحدهم من الدفع لمدة طويلة .. نرجو التوجيه الشرعي والعملي؟