ب- أحيانا يقع في الأسر مرتدون «والي، رئيس بلدية، برلماني .. » .
هل يجوز مفاداتهم بالمال أو بأسرى المسلمين؟
الشيخ عطية الله:
أ - لا بأس إن شاء الله بأخذ بعض أصحاب رؤوس الأموال وأهل الثراء، ومطالبتهم بدفع أموال للجهاد بحسب حالهم من أجل الحاجة الشديدة التي أنتم فيها، ومختصر هذه المسألة ما يلي:
* ما داموا مسلمين فالأصل في أموالهم العصمة كما هي دماؤهم وأعراضهم وأبشارهم، ولا يحلّ شيء من أموالهم إلا بطريقين:
إما -وهو الطريق الأول- بطيب نفس منه، وهذا منعدم الآن؛ لأن فرض المسألة أنهم لا يدفعون شيئا ولا يتبرعون بشيء ولا يعطون شيئا للمجاهدين، والحاجة ماسّة لأخذ بعض أموالهم الكثيرة للاستعانة بها على الجهاد؛ بل قد تصل هذه الحاجة إلى الضرورة أو ما يقاربها.
وإما -وهو الطريق الثاني-: بحقٍّ، أي بالشرع، وهذا الطريق الثاني له صور:
منها: أخذ الزكاة منه قهرًا وقسرًا وعنوة إذا امتنع من بذلها طوعًا، كما في الحديث الذي في السنن: (فإنا آخذوها وشطر َماله عزمة من عزمات ربنا) (1) ، فأما أخذها منه فمحل اتفاق بين الفقهاء، وأما أخذ شطر ماله فاختلفوا فيه؛ فمنهم من أخذ بظاهره، وجعلوه من باب التعزير بأخذ المال -عقوبة مالية-، ومنهم من قال: إنه منسوخ، وهذا ضعيفٌ، ومنهم من اعتذر عن الأخذ بظاهره بتأويلات لا تخلو من ضعف.
ومنها: أخذ الحقوق الواجبة عليهم مثل النفقات الواجبة عليهم لأزواج أو عيالٍ أو غيرهم.
ومنها: أخذ الديات وأروش الجنايات متى ما وجبت على أحد منهم .. ونحوها.
ومنها: أخذ الضمان في حال استحقاقه على أحد منهم ووجوبه عليه بالقضاء.
ومنها: أخذ الغصوب منهم لو كانوا مغتصبين شيئا؛ فترد إلى أهلها، إن كان مالا عامّا أو خاصّا، ويضمنون قيمتها في حال التلف والاستهلاك.
ومنها: أخذ الضيافة منهم إذا نزل بهم ضيف وأبوا أن يضيّفوه، فيُؤخذ منهم قدرُها لثلاثة أيام.
(1) سنن النسائي (2449) ، سنن أبي داود (1575) وصححه الألباني.