فهرس الكتاب

الصفحة 983 من 1908

وهل منها أخذ شيء من أموالهم من أجل سدّ حاجة المجاهدين والثغور وتخليص الأسرى وسدّ حاجة المشرفين على التلفِ؟

الجواب: نعم، الصحيح أن ذلك منه، أي مما يجوز ويُشرَعُ، لا شك في هذا.

وقد قرر ذلك الفقهاء، وحاصله: أن الدولة ومثلها الآن في حالنا: الجماعة الجهادية في بلد أو ناحيةٍ ما إذا عجزت -أي عجز بيت المال- عن سدّ هذه الحاجات، وكان الأمر بحيث لو لم نأخذ فضول أموال هؤلاء الأغنياء؛ انسد باب الجهاد أو تعطل أو ضعف المسلمون -أي مجاهدوهم وجيشهم- عن مقاومة العدوّ، وتعرّض للهزيمة والانكسار؛ فإن ذلك يبيح لنا الأخذ من أموالهم ما يسدّ الحاجة، ولا نزيد على قدر الحاجة.

فهذه مسألة صحيحة، وفقه صحيح.

والدليل عليه كثير:

منه: أن هذا موضع ضرورة كما هو واضحٌ، وهي مصلحة ضرورية كلية كما سيأتي إن شاء الله في كلام الغزالي وغيره، تُدفَع بها مفسدة ضرورية أيضا.

ومنه: مسألة وجوب المواساة، وفيها تفصيل يعرَف في محله.

ومنه: وجوب الجهاد بالمال عليهم وعلى الناس جميعا، فإذا قصّروا، كان لولي الأمر أن يستخرجه منهم بالقوة إذا كان متعيّنا عليهم، ومنه ما إذا كان كفائيا وقصّروا ولم يقم به أحدٌ.

ومنه: أن الإجماع منعقد على وجوب بذل فضول الأموال لردّ العدوّ الصائل النازل بالعقر وتخليص الأسرى .. حكاه غير واحد من الأئمة.

كما قال القاضي أبو بكر بن العربي - رحمه الله: «وليس في المال حق سوى الزكاة، وإذا وقع أداء الزكاة ونزلت بعد ذلك حاجة؛ فإنه يجب صرف المال إليها باتفاق من العلماء، وقد قال مالك: يجب على كافة المسلمين فداء أسراهم وإن استغرق ذلك أموالهم، وكذا إذا منع الوالي الزكاة، فهل يجب على الأغنياء إغناء الفقراء؟ مسألة فيها نظر، أصحها عندي وجوب ذلك عليهم» (1) اهـ.

وقوله: «إذا منع الوالي الزكاة» معناه إذا قبضها وامتنع عن صرفها على الفقراء والمستحقين.

(1) أحكام القرآن لابن العربي (1/ 88) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت