فهرس الكتاب

الصفحة 997 من 1908

نحكم بكفره، ولا نرى قتله قصدًا كما نقصد الكفّار بالقتل، والله أعلم.

لكن لعل هذا قليل الوجود أو نادرٌ، أو لعله منعدم، أنتم تعرفون واقعكم، وتتقون الله في النظر .. !

هذا من حيث التأصيل.

ثم يبقى مسألة النظر السياسي «السياسة الشرعية» : حتى لو حكمنا بكفر الشخص منهم، واستحق القتل، وهو منتمٍ إلى حزب إسلامي كالإخوان المسلمين مثلا؛ فهل يحسُن أن نقتله؟

فهذه ينظر فيها لا على أساس محض الشرع، بل بضميمة النظر في ما يترتب على ذلك من مفسدة أو عدمها، فهي من جنس: (لا يقالُ أن محمدًا يقتل أصحابه) (1) ، ونحوها .. والله أعلم.

فائدة بالمناسبة: أنصح بقراءة رسالة «المتأولون وأهل القبلة» للشيخ أبي قتادة الفلسطيني فرج الله عنه؛ فإنها قيمة ونفيسه في بابها، جزاه الله خيرًا.

السؤال التاسع: هناك من يظن أن المجاهد يصلي صلاة الخوف دوما بغض النظر عن تحقق الخوف أو عدمه .. فنرجو منكم توضيح المسألة.

الشيخ عطية الله:

صلاة الخوف بصورةٍ من الصور الكثيرة الواردة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- إنما تُشرَع في حال الحاجة إليها في حال الخوفِ؛ لا في كل أحوال المجاهد، فإذا كان المجاهد في حالِ أمنٍ في مكانٍ لا خوف فيه من عدوّ ولا سبُعٍ ولا نحوه، ولا هو طالبٌ ولا مطلوبٌ؛ كأن يكون نازلًا أو سائر في أرضه المحررة وفي ناحيته الآمنة؛ فلا يصلي صلاة الخوف، بل يصلّي الصلاة كما أمره الله على الأصل، كما ٹٹ قال تعالى: {فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ} [النساء: 103] .

ومَن ظن أن المجاهد يصلي صلاة الخوف دومًا وعلى كل حال بغض النظر وجود الخوف أو عدم وجوده؛ فهذا خطأ وجهلٌ.

وليعلم أن صلاة الخوف ليست خاصة بالمجاهد، بل يصليها، بل هي صلاة الخائف طالبًا أو مطلوبًا، سواء كان في جهاد أو غير جهاد.

(1) صحيح البخاري (4905) ، صحيح مسلم (2584) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت