والكلام في المسألة من حيث الأصل يطول استدلالا ونقضا ..
لكني أحاول هنا إعطاء إخواني ملخصًا لأقوال أهل العلم فيها.
فالذين يقولون: إن هذا التصوير -الفوتو والفيديو- لا يدخل في النصوص الناهية عن التصوير واقتناء الصور؛ فلا إشكال عندهم.
والذين فرقوا بين التصوير وبين الصورة، كالشيخ ابن عثيمين، قال: التصوير -أي بالآلة- لا يدخل في نصوص النهي والوعيد لعدم وجود الوصف المعلق عليه الحكم -العلة-، لكن إذا خرجت الصورة على ورقة فهي صورة داخلة في أحكام «الصور» مثل: (لاتدخل الملائكة بيتا فيه صورة) ونحوه .. فهؤلاء لم يجيزوا استخدام الصور إلا لضرورة.
ومثلهم وأحرى الذين حرموا كل ذلك، أعني التصوير والصورة -بالآلة- كما باليد.
هؤلاء كلهم لم يجيزوا إلا في حالات الضرورة ويقتصر عليها وتقدّر بقدرها.
طيب .. في الإعلام الجهادي اليوم؟
اعلموا أن أكثر الإخوة المجاهدين -في الجماعات الجهادية- ماشين في الإعلام الجهادي على الفتوى باستعمال الصور سواء منها الفيديو أو الفوتو، وذلك:
-إما لعدم تحريم هذا النوع من الصور الآلية؛ لعدم تناول النصوص لها عندهم، كما قلنا إن هذا قول لأهل العلم المعاصرين.
-وإما للضرورة والحاجة الشديدة المقاربة للضرورة المتعلقة بأمر عامّ، وهو أمر الإسلام والمسلمين وصراعهم من الكفار، فإن العصرَ ووسائل العدوّ تفرض علينا الترخّص في ذلك من أجل مكافأة وسائل العدوّ، فلتبيين حالنا وحال العدو، ولا يخفى أهمية الصورة اليوم في الإعلام والحرب.
وممن يقول بهذا القول: جماعة من أهل العلم المعاصرين الموثوقين؛ منهم الشيخ علي الخضير فرج الله عنه، والشيخ ناصر الفهد أيضا فرج الله عنه، رغم تشدده جدا في منع جميع أنواع الصور والتصوير، لكنه يرخّص فيه للجهاد، وجعله الشيخ علي الخضير وغيره من باب: ما يجوز في الجهاد لمصلحة إعلاء كلمة الدين، ولا يجوز في غيره مثل لبس الحرير لمن احتاجه في الحرب، ومثل مشية الخيلاء التي يبغضها الله إلا في هذا الموضع، ونحوها.