أَجَابَ السَّابِقَ؛ لأَِنَّ إِجَابَتَهُ وَجَبَتْ حِينَ دَعَاهُ، فَلَمْ يَزُل الْوُجُوبُ بِدُعَاءِ الثَّانِي، وَلَمْ تَجِبْ إِجَابَةُ الثَّانِي؛ لأَِنَّهَا غَيْرُ مُمْكِنَةٍ مَعَ إِجَابَةِ الأَْوَّل.
33 -ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِيمَنْ يُقَدِّمُ إِنْ لَمْ يَسْبِقْ أَحَدُ الدَّاعِيَيْنِ الآْخَرَ:
فَقَال الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ: إِنَّ الدَّاعِيَيْنِ إِنِ اسْتَوَيَا فِي الدَّعْوَةِ فَذُو الرَّحِمِ، فَإِنِ اسْتَوَيَا فَأَقْرَبُهُمَا رَحِمًا، فَإِنْ اسْتَوَيَا فَأَقْرَبُهُمَا دَارًا، فَإِنْ اسْتَوَيَا أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا فَأَيُّهُمَا أَصَابَتْهُ الْقُرْعَةُ أَجَابَهُ. (1)
وَاخْتَلَفَ الْحَنَابِلَةُ: فَقَال ابْنُ قُدَامَةَ إِنْ وُجِّهَتِ الدَّعْوَةُ مِنْ رَجُلَيْنِ اسْتَوَيَا فِي الدَّعْوَةِ أَجَابَ الْمَدْعُوُّ أَقْرَبُهُمَا بَابًا، لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: إِذَا اجْتَمَعَ الدَّاعِيَانِ فَأَجِبْ أَقْرَبَهُمَا بَابًا، فَإِنَّ أَقْرَبَهُمَا بَابًا أَقْرَبُهُمَا جِوَارًا، وَإِنْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا فَأَجِبْ الَّذِي سَبَقَ (2) ، وَلأَِنَّ هَذَا مِنْ أَبْوَابِ الْبِرِّ فَقُدِّمَ، فَإِنْ اسْتَوَيَا أَجَابَ أَقْرَبُهُمَا رَحِمًا لِمَا فِيهِ مِنْ صِلَةِ الرَّحِمِ، فَإِنْ اسْتَوَيَا أَجَابَ أَدْيَنَهُمَا، فَإِنْ اسْتَوَيَا أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا لأَِنَّ الْقُرْعَةَ تُعَيِّنُ الْمُسْتَحِقَّ عِنْدَ اسْتِوَاءِ الْحُقُوقِ. (3)
(1) شرح الزرقاني 4 / 54، وحاشية الشرقاوي على تحفة المحتاج 2 / 278، ومغني المحتاج 3 / 246.
(2) حديث"إذا اجتمع داعيان. . أخرجه أبو داود (3 / 134 ـ ط حمص) وضعف إسناده ابن حجر في التلخيص (3 / 415 ـ ط العلمية) ."
(3) المغني 7 / 4.