ما فعله الزميل مع صديقه مِن مُقاطعته وطرْده مِن المنزل، ومِن عدم إثارته جدلًا معه حوْل الفُحش الذي ادَّعى أنه ارتكبَ مع شَقيقته تَسَتُّرًا على عِرْضها، وبالأخصِّ أنه معقود قرانها على شخص آخر، يُعتبر مَقبولًا وقت الحادث؛ لأن إثارة ضجَّة حول الموضوع كانت ستَنتهي بعُذر ما مِن الصديق: بالإضافة إلى إشاعة الأمر بين الجيران وغيرهم، ممَّا قد يُفسَّر بما يُسيء إساءة بالغةً إلى شقيقته في مُستقبلها وفي علاقتها بزوجها المُقبل. وقد جاء في أدب القرآن، خاصًّا بحادث الإفْك قول الله ـ تعالى ـ: (ولَوْلَا إذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلتمْ مَا يكونَ لَنَا أنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبحانَكَ هذَا بُهتَانٌ عَظِيمٌ) . (النور: 16) .. فقد روَّج بعض الحاقدينَ مِن اليهود على الرسول محمد ـ عليه السلام ـ وعلى السيدة عائشة ـ رضي الله عنها ـ وأبيها أبي بكر ـ رضوان الله عليه ـ: إشاعةَ سُوءٍ عن عائشة بشخص آخر أثناء تغيُّبها عن القافلة في البحث عمَّا فقد منها، فجاء نُصح القرآن للمؤمنين جميعًا، ما تَضمنتْه الآية السابقة من عدم الخوض في موضوع لم يتأكد ولم تَقُم عليه بيِّنة.
... وكان الأولَى بالمُؤمنين أن يتجنَّبوا الحديث فيه إطلاقًا، وأن يَصفوه مِن أول الأمر بأنه كذِب مَحْضٌ: (سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتُانٌ عَظِيمٌ) ..
... وطبعًا لا يُقاس موضوع شقيقة الصديق في هذا السؤال على موضوع أم المؤمنين عائشة ـرضي الله عنها ـ ولكن فقط ما تُعطيه الآية مِن علاج لإشاعة فُحْشٍ عن مسلمة، ليس هناك دليل قاطع عليه، وهذا العلاج يكون في عدم نَشْره واعتبار ما قِيلَ أمْرًأ غير مُؤكَّد، لم تَقُم عليه بيِّنة وهي شهادة أربعة شهداء: (فإذْ لَمْ يَأْتُوا بالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ"أي المروِّجون لإشاعة السُّوءِ"عِنْدَ اللهِ هُمُ الكَاذِبُونَ) . (النور: 13) ..