ثم تأتي في آخر آيات الإفْك: النصيحة العامة في قوله ـ تعالى ـ: (إنَّ الذينَ يُحبُّونَ أنْ تَشيعَ الفاحِشةُ في الذينَ آمنُوا لهمْ عَذابٌ أليمٌ في الدنيا والآخرة واللهُ يَعلمُ وأنتمْ لا تَعلمونَ) . (النور: 19) ..وإذَن ينبغي للمؤمن التحفُّظ وعدم ترويجِ أمرٍ سيئ خاصٍّ بامرأة، رغبةً فقط في إشاعة الفاحشة بين المؤمنين، وإذًا أيضًا لم يكن الصديق مُذنبًا ولا جبانًا عندما كتَم الأمْر مع شقيقتِه.
ولكن يأتي بعد ذلك مع الصديق أمْرٌ آخر. وهو أن يَعلم عندما حرَّم الإسلام"الاختلاط"لغير المحارم لم يَستثْنِ الأصدقاء، وإنما"الاختلاط"لمآسيه الكثيرة كان بوجه عام مُنكَرًا في العلاقات بين الرجال والنساء، في نظر الإسلام كيف يُبيح الصديق لصديقِه وهو شابٌّ، أن يدخل منزله وأن يرى شَقيقته ويتحدث إليها، وتتحدث إليه عدة مرات، وهي شابَّةٌ أيضًا؟ كيف لا ينتظر مع كثْرة التردُّد وتبادُل الأحاديث: أن لا يحدث ميْلٌ بين الصديق وشقيقته وأن لا تَحدث رغبةٌ في اللقاء المتكرِّر بينهما، رغم أنه مَعقود قرانها على شخص آخر؟ إن عِفَّة الشاب، وكذلك عفَّة الشابة في بُعد كل منهما عن الآخر.. في عدم الاختلاط بين الاثنينِ، ولكن أنْ يُباحَ لهما الاختلاط، ثم يطلب منهما العفَّة وعدم الميْل الغريزي مِن كلٍّ منهما للآخر فذلك هو الأمر الذي قلَّما يقع، وعقد القران على شخص آخر ليس مانعًا مِن وقوع الفاحشة عند الاختلاط.. والزواج بالفعل ليس أيضًا مانِعًا مِن وُقوع الفاحشة عند الاختلاط.
... الاختلاط مركز الجذْب بين الرجل والمرأة، وعلاقة السُّوء بينهما عند الاختلاط مَوقوتة فقط بالظروف التي تُيسِّر لهما الاتصال، كما حصل الآن في سؤال السائل من مَبيت الصديق في منزل صديقه.
... فهل نكون مسلمين لمَصلحتنا، ومَصلحة أُسَرِنا، ومصلحة أولادنا؟ هل نَلتزم بالحلال والحرام في السلوك والمعاملات اتقاءً لكوارث الحياة، التي قد تُصيب المَقاتِل مِنَّا.