وقد علَّقنا ـ من قبلُ ـ على هذه المدارس المشتركة، غير مرة، فهي لا تُخرج طلابًا وطالبات: شدَّهم التآلُف والانْسجام، بعضهم إلى بعض، كما يُدَّعَى في أهداف هذه المدارس، وإنما تخرج أعداد كثيرة من الطلاب والطالبات، وَسَّعَتْ مِحَنُ الشباب ومآسيها: الفجوةَ بين بعضهم بعضًا، وألْهبت خيالهم الجنسيَّ: بقدْر ما أضعفت فيهم روح الطموح والاستقلال ووضعتْهم في فترة نفسية قلِقة، يُخشَى عليهم مِن آثارها.
الإسلام ليس لباسًا ولا زِيًّا، الإسلام سلوك ومواقف: سلوك إنسانيٌّ، ومواقف إنسانية، فما يبعد الإنسان عن الضرر المادي، والنفسي، له صلة قوية بالإسلام، وما يُؤذي الإنسان في بدَنه، أو في نفسه، أو في سمعته، أو في مستقبله: بعيد كل البعد عن الإسلام، يُعرف الإنسان في مدَى إيمانه بالله وبرسالة الرسول ـ عليه السلام ـ ، بالسلوك والتصرُّف وحده، فهو خير تعبيرٍ عن الإيمان.
... والإسلام إذْ ينهَى عن الضرر المادي، والنفسي للإنسان، فإنما ينهَى عن الاقتراب من مصادره قبل وُقوعه.
... ليس لدَينا من الأسف: دراساتٍ اجتماعية تُحلِّل نتائج الاختلاط بين الذكور والإناث في الدراسة المشتركة، وآثارها السلبية على نفوس الطلاب والطالبات اللاتي يَتخرجْنَ فيها، والإسلام إذْ يرى فيها مصدرَ ضررٍ على المُرتادين لها، فإنه يُقدِّر الآثار لتجاهُل الاختلاط بين الذكور والإناث، فمبدأ منْع الاختلاط هو الوقاية قبل الوقوع في هواية الانْحراف وكوارث الضلال والحَيْرة.