... وهنا يمكن أن تكون الإجابة: هي جوُّ المدرسة المشتركة، فجو المدرسة المشتركة بين البنين والبنات منذ الابتدائي، والإعدادي، والثانوي يُعِدُّ للقاء البنت مع الولد، ويُمكِّن مِن الترابُط بينهما وإنشاء علاقات فوق الإعْجاب، وفوق الزمالة، هي علاقات العهد بعدم الخيانة، وعدم النسيان! هذا الجو لا يُتيح الفرصة للإسلام في أن يَقتحمه ويَفرض رأيه في الحلال، وفي الحرام: في علاقات البنينَ والبنات هناك، في سنِّ المراهقة، والشباب، أي حديث عن الإسلام الآن في هذا الجو: يتناول: تحريم الاختلاط بين الذكور والإناث، وهو أمر قائم بالفعْل، بل وهو سائد في المدرسة؟ لا مكان للإسلام هنا الذي يجيز رؤية الوجه والكفين فقط لغير المحارم مِن الذكور والإناث، فالمدرسة المشتركة إذا قامت خرج الإسلام مِن جوِّها حتْمًا.
إن الحديث بين الشاب الطالب في الثانوية العامة وصديقته المُعجب بها، الذي يتناول مُستقبلهما، وأحسن الكليات الجامعية التي يَرغبان الالْتحاق بها إذا كان حديثًا بَريئًا، كما تقول السائلة، أي شيءٍ تندم عليه الآن، ومن أجل ذلك يُعذِّبها ضميرها ويُؤلمها؟
... هل السائلة عندما رفضت تحديد لقاء ثالثٍ بين زميلتها والشاب الصديق لها، كانت تُحسُّ: أن الوضع بينهما قد دخل مرحلةً أكثر قُرْبًا في العلاقة بينهما؟، ولذا تريد الابتعاد وترفض الوساطة؟
... إن الطالبة السائلة قد عَصَتِ الله فيما باشرته مِن وساطة بين صديقتها الطالبة معها والشاب المشترِك معها في المدرسة، فقد اختلطت هي بأجنبيٍّ عنها: في الحديث وفي الرؤية، ونقلت إلى صديقتها ما يُغريها بلِقاء شابٍّ أجنبيٍّ عنها: تتحدث إليه كما يتحدث إليها، وفي أيِّ موضوع؟ في موضوع الصلة بين شاب وشابة يَعيشان فترة المراهقة سَوِيًّا.