وبعد مُضيِّ هذه المدة أراد الطالب أن يخطو خطوة أخرى إلى الأمام في علاقته بهذه الصديقة، فقد قرُب الانتهاء من الدراسة الثانوية، التي كانت تجمع الشمل، فرَجَا الطالبة التي تتحدث الآن في أن تُمكِّن صديقتها مِن مُقابلته، وفعْلًا تَمَّ لقاءٌ أول، ثم ثانٍ بعد الانصراف من المدرسة في كل مرة، في الطريق إلى المنزل. وتَستطرد فتذكر: أنها كانت معها في كل مرة الْتقيَا فيها، وأن الحديث بينهما كان عن المستقبل، وعن دخول الكلية في الجامعة بعد النجاح في الثانوية، وفي المرة الثانية تَعاهدًا على أن لا يَخون أحدهما الآخر، وأن لا يَنسَى بعضهما بعضًا.
... ثم تُعلِّق فتقول: إنها طالبة مسلمة، وأنها ترتدي الزي الإسلامي، كما تُثني على أخلاق الطالب ومستواه في الأسرة، وعلى أخلاق صديقتها وعلى أسرتها المُثقفة.
... وفي نهاية الرسالة: تعترف بأن ضميرها يُعذبها ويُؤلمها، وتسأل عنه رأي الدين في هذا العمل، أيْ فيما فعلتْه من الوساطة بين الشابِّ والشابة، وبالأخصِّ: أنها رفضت طالبًا للشاب في أن يُقابل مَحبوبته الطالبة، حرصًا على مصلحته ومستقبله.
هذه الطالبة المسلمة التي تتزيَّى بالزي الإسلامي في مدرسة مشتركة بإحدى المحافظات: كيف كانت تلتقِي بالطالب المُعجب بصَديقتها وهو شابٌّ أجنبيٌّ عنها؟ وكيف كانت تتحدث إليه؟ وكيف أباحت لنفسها: أن تكون واسطة بين شابٍّ وشابة يُريدان أن تتوثَّق العلاقة بينهما إلى درجة: أن يُعاهد كل منهما الآخر على عدم الخِيانة، وعدم النسيان لأيِّ منهما من الآخر.