فهرس الكتاب

الصفحة 1020 من 1424

وعندئذ يُحسُّ بالضياع وقبول المذلَّة، والضياع الذي به هو ضياع رُجولته في المستقبل.. وضياع كلمته التي يَلتزم بها.. وضيَاع كرامته كإنسان.. وضياع اعتباره البشريِّ كواحد بين التلاميذ، إنه الآن يَنتقل مِن واحد إلى آخر، ووقتُه موزع بين معارفه مِن الرفقاء معه.

وخير طريقة لإنقاذ مثل هذه الضحية هو نقْله من المدرسة ـ وليس من الفصل فيها ـ إلى مدرسة أخرى بعيدة عن مدرسته الأولَى، وحَجْبُه عن رفقاء السوء والمُنكر بعدم السماح له كثيرًا بالخروج من المنزل بعد عودته من المدرسة.. وتوجيهه إلى التحصيل وهو في المنزل، وإلى أداء الصلاة، والصوم عندما يحلُّ شهر رمضان، وإلى إفْهامه أن التوبة مِن ذلك إلى الله ستُعيد إليه كرامته واعتباره البشري، وأن ما وقَع منه سيَغفره له الله.

... وبِجانب هذا كله إرْشاده إلى أن الإنسان المسلم لا يقبل الاعتداء على حُرْمة عرْضه أو ماله، وأن مَن يُقتل في سبيل الدفاع عن العرْض أو المال يقتل وله أجر الشهيد عند الله وهو أجر عظيم، فقد رُوي عنِ الرسول ـ عليه السلام ـ قوله: (مَن قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فهوَ شَهِيدٌ) . (كتاب اللؤلؤ والمرجان ص: 85) ..

... وليس مِن حُسن التربية: دعوة الأولاد إلى الاستسلام إلى الزملاء وقبول الاعتداء عليه في أية صورة من الصور، والإسلام لا يُشجع على تعلُّم"الرمي"؛ إلا لأنه وسيلة إلى الدفاع عن النفس ودفْع الاعتداء عليها، فعَن عقبة بن عامر، قوله:"سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول: (وأَعِدُّوا لهمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِن قُوةٍ) . أَلَا إنَّ القوةَ الرَّمْيُ.. أَلَا إنَّ القوةَ الرَّمْيُ.. أَلَا إنَّ القوةَ الرَّمْيُ).. وعنه أيضًا:"كلُّ شيء يَلْهُو به ابنُ آدمَ باطلٌ إلَّا ثلاثًا: رَمْيَةً عَن قَوْسِهِ، وتَأْدِيبِهِ فَرَسَهُ، ومُلَاعَبَتَهُ أهْلَهُ، فإنَّهُنَّ مِنَ الحقِّ)..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت