... فتعلُّم الإنسان وهو في طفولته: الرمْي بالقوس، كما كان على عهد الرسول ـ عليه السلام ـ وتعلُّمه اليوم الدفاع عن النفس بالوسائل السائدة الحديثة أمر يُعتبَرُ واجبًا إسلاميًّا، والأسرة والمدرسة كلتاهما شريكتانِ في إعداد الصغار لردِّ الاعتداء على حرية النفس في عِرْضها ومالها، وما لها مِن حُرماتٍ أخرى.
... والإسلام وإنْ كان دين السلام، ولكنَّه يُنفِّر مِن الاستسلام والخُضوع لمذلَّة الاعتداء.
أما أن يَتشاجَر المُعتدَى عليه بالمنكر فيما مضى هنا مع الرفاق الذينَ يُثيرونه ويذكِّرونه بماضيه البغيض معهم فأغلبُ الظنِّ أنه لا يستطيع ذلك، فالسنوات التي مضت حتى الآن ليست كفيلةً بأن تُنسيه ما كان معه منهم حتى يستردَّ إرادته في مُواجهتهم، فهو لم يزل يتذكر، وممَّا يتذكَّرُه: خِزْيُهُ منهم.. وسخريتهم به.. وإذْلالهم له. وهذه معاني نفسية قلَّما تكون عنده شجاعةُ المواجهة لهم.
... وفي رأيي لو استطاع مُواجهتهم لوجَب عليه أن يفعل، إذْ لو أصاب واحدًا منهم بأذًى مرة واحدةً فسوف لا يعودون إلى إذْلاله والسخرية منه مرة أخرى.
... وتوبتُه إلى الله في عزْمٍ وتصميم على أن لا يعود إلى قَبول هذا الفعل الفاحش: ستكون مَقبولة عند الله.
... وعلى الأمهات ـ قبل الآباء ـ أن يُباشرْنَ في حَيْطةٍ توعية أولادهن ضد هذا العمل الشائن، وأن يُوقِظْنَ في الذكور منهم: معنى الرُّجولة فيهم، وهو عدم قبول المَذلَّة في أيِّ وضْعٍ.. والتصدِّي في عُنْفٍ لمَنْ يَعْتَدِي على كرَامَتِهِمْ.