والقرآن في آية أخرى جعل الإزعاج عن طريق الصوت أمرًا يمارِسه الشيطان وحدَه، عندما قال له متحديًا إياه: ( واسْتَفْزِزْ"أي أقلِقْ"مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ"أي من الناس"بَصَوْتِكَ) (الإسراء: 64) وأي كائن لا يُزعج بصوته إلا إذا كان مُنَفِّرًا. والارتفاع بالصوت أحد الأسباب الرئيسية في التنفير به.
وما جاء في سؤال السائل هنا من ظروف تؤكِّد أن الإزعاج بالصوت أمر مُحَقَّق. وذلك ليس من آداب القرآن، وإن كان القرآن نفسُه هو المَتلُوّ بالصوت المرتفع.
وعادة مكبِّرات الصوت في قراءة القرآن في المآتم قد تثير النَّفْرة من الإنصات إلى القرآن الكريم. إما بسبب ارتفاع الصوت، أو بسبب استهلاك الجهاز وعدم إجادته النقل. وقبل تبليغ القرآن إلى الناس عن طريق مكبِّر الصوت، وقبل التقدُّم بقراءته كقُربَى إلى الله.. يجب أن لا يكون في مباشرته ما يصُدُّ عن سبيل الله. وما يؤذي الناس هو صدٌّ عن سبيل الله، بلا ريب.