فهرس الكتاب

الصفحة 1045 من 1424

أما علاقة زوجة السائل بوالديه فلا شك أنها قد ساءت، إذ إن الوالدين كانَا يُفضِّلان عدم الكشف عمَّا وقع للزوجة ولو لوالدَيها، ويَزيدها سُوءًا الآن تفكيرُ الزوج في السُّكْنَى بعيدًا عن والديه، إذ في تفكيره هذا يُحقق رغبةً نفسية مُلِحَّة عند زوجته، بينما في الوقت نفسه لا يُجاري رغبةَ والديه، وهي ميْلُها إلى الاحتفاظ به والإقامة معه في عيشة واحدة وسكن واحد. فمنذ أن يَتزوج الابن يَبتدئ الصراع الداخليّ غير المكشوف بين الزوجة من جانب ووالدَي الزوج من جانب آخر، ويظل هذا الصراع قائمًا إلى أن يُفجِّرَه حادثٌ من الحوادث، كذلك الذي وقع من الأخ الصغير هنا في رسالة السائل، كما يظل الابن الزوج مُتأرجحًا بين ميل زوجته فيُرضيها وميل والديه فيُحسن إليهما، فإذا حقَّق ميل أحد الجانبين أغضب الجانب الآخر. ...

وموقف الزوج إذًا حَرِجٌ؛ لأن عليه أن يُحقق حق زوجته فيما يُوفر عليها متاعب النفس بعيدًا عن أهله، وأن يحقق أيضًا في الوقت نفسه حق والديه في رعايتهما، وقد لا تَتحقق رعايتهما إلا بالسُّكنَى والمعيشة معهما، والحل إذًا الذي يَعرضه السائل في رسالته، مِن الفصل في السكن والمعيشة، لا يُوفر له ما هو مطلوب لزوجته وما هو واجب نحو والديه.

وبدلًا مِن هذا الحلِّ يُمكنه أن يَحمل والدَيه بالإقناع على إرضاء زوجته بالاعتذار لها ولأهلها عن الحَماقة التي باشرها أخو الزوج الصغير معها، على وعدٍ منه لزوجته كذلك بأنه سيُنجز لها رغبتها في السكنى بعيدًا عن أبويه وأخيه، إن لم تُحسَّ بالاطمئنان الكافي في الحياة معهم، ويُفهمها أنه يُعطيهم فرصةً أخرى للمعيشة سوِيًّا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت