وربُّ الأسرة، والأبُ، والزوجُ لزوجةٍ قائمةٍ معه مطلوبٌ منه، بجانب الحرص على"العدل"وتَطبيقه، وبالأخصِّ بين الأولاد ـ أن يكون حاسمًا في الفصل في أمور الأسرة، وألاّ تَغلِبَ عليه العاطفة فيتحيَّزَ لأولاد الزوجة السابقة أو لأولاد الزوجة القائمة. وأمَارة قوة إرادته في الفصل أن يُعَوِّد زوجته القائمة ـ بعد أن يَفهمها ـ على معاملة الأولاد جميعًا مُعاملة مستوية، لا يُحسُّ فيها واحدٌ منهم بغَبْنٍ أو بتحيُّز ضده. نعم، هي لا تستطيع أن تُسوِّيَ بين الأولاد جميعًا في توزيع عاطفتها عليهم، وهي عاطفة الأمومة؛ لأن أولادها منها مُميَّزون مِن غير شكٍّ على أولاد السابقة، ولكن المطلوب ألاّ يَظهرَ تميُّز أولادها في المعاملة التي تقع مع الأولاد جميعًا.
فإذا استقرَّ في نفوس الأولاد أن المعاملة واحدةً، وأن الاعتبار لهم واحترامهم جميعًا واحد، وأن الحديث مع أيِّ واحد منهم هو الحديث في نُصحه وتوجيهه مع كل واحد منهم ـ إذا استقرَّ ذلك في النفوس تولَّد عنه احترامُ الأولاد لزوجة أبيهم ومصدر عاطفة في الأسرة، وكذلك احترامهم جميعًا لأبيهم. ولا شك أن احترام الوالدينِ هو عامل الترابط في الأسرة وعامل الإحساس بالأُخُوّة بين أفرادها.
والرأي الآن أن يُحاول السائل كَشْفَ ما في نفسه لأبيه إزاء زوجته، وأن يحاول الأب التدخُّل لتحقيق عدل الله الذي أمَر به أن يتحقق في الأسرة؛ لتوفير الاحترام والاعتبار والترابط الأخوي بين الأبناء. ولعل الله أن يوفق الجميع.