فهرس الكتاب

الصفحة 1051 من 1424

ثانيًا: الغيرة والحسَد في نفس اللاحِقة، ويَظهر حَسَدُها في مُعاملة أولاد السابقة مِن الزوج نفسه، وفي إِثارته مِن وقت لآخرَ ضدَّهم، وإذا كانت الزوجة السابقة على قيد الحياة وهي مُطلَّقة فإنَّ غيرتها وحَسَدها ضد اللاحِقة بعدها يظهر في تحريض أبنائها مِن الزوج ضد زوجةِ أبيهم وإخوتهم منه، وهم أولادها.

ثالثًا: ضَعْف الإرادة عند الأب ـ وهو الزوج ـ في مُعاملة أولاده مِن الزوجتينِ، السابقة واللاحقة، فهو لا يَستطيع أن يَحْزم أمره في تسوية أمور الأولاد، بما يُرضيهم جميعًا وبما يُرضي الزوجة القائمة بالفعل، وإنما هو يتأرجحُ بين العواطف المختلفة؛ فهو أبٌ وزوج معًا، ولكلٍّ مِن أولاده جانب في نفسه وزوجته التي تُعاشره بالفعل لها جانبٌ كذلك، ومِن هنا يبدو في تصرُّفَاته التردُّدُ وعدم الحسم. وينشأ عن هذا التأرجح تفكُّك الأسرة وتراخي العلاقات بين أفرادها، والنزوع إلى العداء والخصومة، ومُحاولة تدخُّل الأجنبيِّ عنها في شئونها والتحيُّز لفريق ضد فريق مِن أفرادها. وهذه الظواهر جميعها تُسبب القلق في العلاقات. وقد يُسبِّب القلق توتُّرًا في النفوس يظلُّ قائمًا إلى ما بعد وفاة الأب ورب الأسرة.

و"العدل"الذي أمَرت به الآية الكريمة هنا بين الزوجتينِ ـ عندما يجمع الزوج بينهما في زِيجةٍ واحدة وفي حياة وأسرة واحدة ـ هو"العدل"الذي يجب أن يُطبَّق عندما يتزوج الزوج بأخرى وله أولاد مِن زوجة أخرى سابقة مُتوفَّاة أو مُطلَّقة؛ لأن آثار عدم"العدل"بين الزوجتينِ في الزيجة الواحدة هي آثارُ عدم"العدل"بين أولادٍ لأمٍّ سبَقَتْ، وآخرينَ لأمٍّ قائمة بينهم وكزوجةٍ لرب الأسرة التي تجمع الفريقين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت