هذا الطالب والمُوظف يُريد أن يحاسب نفسه أمام الله أولًا وأمام ضميره ثانيًا؛ لأن ساعات العمل التي يُؤديها في مباشرة عملية المياه التي يُؤجر عليها أقلّ فيما يبدو عن الساعات التي تُطلب رسميًّا منه ومِن زملائه، فإذا كانت مدة العمل الرسمي في اليوم هي ثماني ساعات، فهو يُباشر عمله لستِّ ساعات أو لخمس ساعات، على أن يقومَ زميلاه نيابةً عنه حسب الاتفاق فيما بينهم بمُاشرة العمل ثلاث ساعات أو ساعتين، وهي المدة التي يُضطَّر أن يقضيَها في كلية الهندسة للدراسة العملية والعلمية. هذا الموظف الطالب يجمع بين أداء عملٍ مُتْقَنًا حتْمًا في إدارة الإسكان بمحافظته وبين الاستزادة في الدراسة والبحث في مواد كلية الهندسة، ومِن شأن هذه الدراسة الإضافية أن تُعطيَه فرصةً أوسع لزيادة الإتقان فيما يُباشره مِن عملٍ في مِرفق المياه بالإسكان، فإذا قلَّ وقت العمل عن المطلوب رسميًّا فقد استفاد العمل ذاته مِن حِرْص هذا الموظف الطالب على أدائه في إتقان، وأمانته في العمل خيرُ ما يُقدمه لوظيفته، وهذه الأمانة جزء من خُلُقه العام. فالذي يسأل مثل سؤاله هنا يَعِي في يقظة تامة ما يجب عليه نحو ربه ونحو الآخرين معه في العمل والمجتمع ونحو العمل نفسه. والموظف الأمين الكُفْء لا يُقاس عمله بالكمِّ وعدد الساعات التي يَقضيها في الجلوس مع زملائه، وإنما يُقاس بالنوعية التي يُباشر بها العمل، يُقاس بمدى أمانته وصبْره وكفاءته ودقَّته، وهذه الصفات تجعل مِن صاحب العمل ـ وهو هنا المصلحة الحكومية ـ رَبَّ عملٍ ناجح، فعمله يُؤدَّى في نجاح وآلات عمله مأمونة التلف والخسارة. ولو أن إدارة المرفق بارَكَت التعاون بين الزملاء الثلاثة وأقرَّت الاتفاق بينهم على توزيع العمل، حتى تُتاح فرصة الدراسة بكلية الهندسة لهذا المُوظف الطالب في غير غفلة من جهة الرقابة الرسمية ـ لأحسَنَتْ صُنعًا للثلاثة مِن الزملاء والآخرين عداهم، ولشجَّعت صاحب الأمانة