فهرس الكتاب

الصفحة 1055 من 1424

والخُلق الكريم على الاستمرار في أمانته عندما يُؤدي وظيفته. ولكن ما تسميه الأجهزة الحكومية وكذلك القطاع العام"بالروتين"قد يحول دون تمكين رئيس من الرؤساء أن يتَّخذ مثل هذا الموقف في مثل هذه القضية.

إننا لا نُوازن في الجواب على سؤال الطالب هنا بين مُوظَّف يحرص فقط على أداء ساعات العمل الرسمي، دون أن يحرص على نوعية الإنتاج وصيانة ما ائتُمِن عليه مِن مال عامٍّ مُمثَّل في مصنع أو في مرفق من المرافق العامة، وبين مُوظف آخر يحرص على نوعية الإنتاج والمُحافظة على ما ائتمنته المصلحة عليه، على أن ظروفه قد تُكرهه على قبول عرض زميل له بمباشرته العملَ نِيابة عنه لمدة ساعة أو ساعتين إلى أجلٍ معين، وبذلك ينتقص من الوقت الرسمي للعمل المُوكَل إليه ساعة أو ساعتين كل يوم، كل من الموظفَين يأخذ أجرًا واحدًا، هذا يُحافظ على مدة العمل وليس على نوعه، وذاك على نوعه وليس على مدته. إنَّا لا نوازن بين هذين الموظفين؛ لأن نتيجة الموازنة هي أن صاحب النوع في أداء العمل أفضل قطْعًا من صاحب الأداء لساعات العمل دون كمِّه فضْلًا عن نوْعه، ولكن الجواب يَكمن في أن"التعاون"بين هؤلاء الثلاثة معنًى مُتبادَل، وهو معنًى إنسانِي لا يُقاس بوقت أو بأجر، وهو يَرتبط بظروف وأوضاع قد تجعل اليوم صاحب الحاجة بينهم على استعداد في غدٍ أن يَرُدَّ المعروف أو الجميل لمَن أسداه إليه بالأمس، قد تأتي العُطلة الصيفية ويكون هناك وقت لهذا الطالب المُوظف يُمكنه أن يخدم به زميليه ليُوفِّر لهما حاجتهما إلى الزمن، دون أن يُسيئ إلى المصلحة العامة، وهي أداء العمل في إتقان وفي مدة العمل الرسميّ الخاص به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت