السائل يسأل عن أمرين مختلفين: ...
يسأل أولًا: عن الإجهاض لمولود فيه الحياة، وهي صورة مِن صُور الوَأْدِ الجاهلي، والوأْدُ دفْن الطفل حيًا تحت التراب، وقد كان ذلك شائعًا في الجاهلية وحَرَّمه الإسلام، ويَشيع في كل عهدٍ مَخافةَ العار.. أو الحاجة إلى الإنفاق.. أو الإملاق والفقر.. أي أنه يَشيع في الوقت الذي تسُود فيه الخشْية مِن الفضيحة، أو تشتد الحالة المادية وتَغلب الحاجة إلى الإنفاق، أو يَزداد الفقر ببَقائه حَيًّا، وقد جاء التشنيع والاسْتنكار للوأْد في قول الله ـ تعالى ـ: (وإذَا المَوْءُودَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ) . (التكوير: 8ـ 9) .. أيْ سُئلت عن دفْنها حيَّةً في التراب، وعن سبب وأْدها، وجعل سؤال المَوْءُودة من أمارات الساعة وقيام القيامة لتَقبيح هذه الجريمة الجاهلية اللاإنسانية. ...
فالإجهاض الذي شاركت فيه ـ أو أوصت به ـ والدةُ السائل: حرام قطْعًا، وهو جريمةُ قتْلٍ لإنسان صغيرٍ حيٍّ بريءٍ، وستُسأل عنه يوم الدين:"يومَ لا تَملكُ نفسٌ لنفسٍ شيئًا والأمْرُ يَوْمَئِذٍ للهِ). (الانفطار: 19) . ..."
أمَّا أن والدته شاركتْ أو أوْصَت بالإجهاض لتَستُر على عِرْض بنت غرَّر بها شابٌّ ثم ترَكها وحْدها بعد أن ظهَر أنها حامل منه: فتِلك غايةٌ لا تُبرِّر الوسيلة التي هي قتْلٌ لطفلةٍ أو طفل لا ذَنب له إلا أنه لا يستطيع الدفاع عن نفسه. ...
وإجهاض المَولود في بطن أمه كان للتستُّر على عِرْض مَن هي حامل به: فهو كذلك في الوقت نفسه إغْراء على ارتكاب الفاحشة، إذْ طالما يُمكن التخلُّص مِن ثمرة الزنا في الخَفاء.. وفي هذا اليُسر ـ فالمُعاشرة غير الشرعية يُمكن التستُّر عليها وإبعاد آثارها الاجتماعية. ...
والإجهاض يُمكن أن يكونَ مَقبولًا شرْعًا، إذا كان لزوجةٍ، وأكَّد الإخْصائيونَ مِن الأطباء: أن حياة الأم في خطَرٍ إذا استمر حمْلها.. وأن مَصدر الإجْهاض هو السبيل إلى إنقاذ حياتها، فالتخلُّص