فابتدأ يُمارَس العادة السرية وكل يوم يمر عليه في المدرسة يَزِيد في مُمارسته لهذه العادة حتى أصبحت ممارسته إيَّاها تُسيطر عليه معظم الوقت، كما يقول، وهنا انقطع عن الصلاة، وانتقل من الجانب الروحي، وهو البقاء في دائرة الله ـ عز وجل جلاله ـ إلى الجانب المادي، وهو مُلاحقته البنات في الوهْم والخيال.
وبلغ من شدة طواعِيَّتِه لهذه العادة البغيضة: أن توتَّرت أعصابُه، واهتزَّ اتِّزان النفس عنده، وفَقَدَ القدرة على العودة إلى السلام والاطمئنان النفسيّ. فابتدأت موجة التشاؤم تأخذ مكانها في نفسه، وأحسَّ بالاكتئاب، والحزن، والهُموم، وإساءة الظن بالناس وتصوَّر أنهم يَسخرون منه وأنهم يَحتقرونه، فابتعد عنهم، واستعلى عليهم.
ولأنه كان قد تعوَّد على الصلاة من قبل، وانقطع عنها الآن فترة ـ وهي فترة التبعية للعادة السرية ـ أصبح يتردَّد في نفسه ذِكْرُ الله والخشْية منه.
وهنا ابتدأ يَبغض طواعيته لهذه العادة الذميمة، ويُحاول أن يكفَّ عنها فتجدَّد الصراع النفسي مرة أخرى إلى أن تركها ـ كما يقول ـ في السنة الثانية من المرحلة الثانوية، ولكنه ترَكها وهو مُهلهلٌ لا يقوَى على الحركة، وكما يقول أيضًا: ميت حيٌّ.
وهو إذن الآن بعد أن اعتاد الصلاة انتقل إلى مُمارسة العادة السرية ثم رجع عن هذه العادة إلى الصلاة من جديد وأداء العبادات الأخرى معها، فهل عندئذ الآن في تصوره يكون مقبولًا عند الله؟
ابتدأ يَشُك في قبوله عند المولى ـ جل جلاله ـ ولذا يسأل عن رأي الدين في وَضْعه.
إنه يعيش في لحظات روحية عندما يَنسى فترة العادة السرية، ولكنه يعود إلى الاكتئاب النفسي مرة أخرى عندما يتذكر انحرافه فيما مضى، على أن حالته العصبية لم تعُد إلى الاتزان، كما كانت قبل دخوله مرحلة المُراهقة.
هل نظام المدرسة المشتركة، في التعليم الإعدادي، وفي التعليم الثانوي مسؤول عن شيوع هذه العادة السرية بين الشباب وبالأخصِّ في عواصم المُدن.